فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 453911 من 466147

قال ابن تيمية: (الجن يتصورون في صور الإبل، والبقر، والغنم، والخيل، والبغال، والحمير، وفي صور بني أدم، ولما أجمعت قريش الخروج إلى بدرٍ ذكروا ما بينهم وبين كنانة من الحرب، فكاد ذلك يثنيهم، فجاء لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي -وكان من أشراف بني كنانة- فقال لهم: أنا جار لكم من أن تأتيكم كنانة بشيءٍ تكرهونه، فخرجوا والشيطان جار لهم لا يفارقهم، فلما دار القتال ورأى عدو اللَّه جند اللَّه قد نزلت من السماء، فركض على عقبيه، فقالوا: إلى أين يا سراقة؟ ألم تكن قلت: إنك جار لنا لا تفارقنا؛ فقال: {نِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ} . وثمة آثار كثيرة تبين تمثل الجن ببني آدم، وهي تدل على قدرة الجن على أن تتشكل بصور مختلفة.

تلك كانت نبذة مختصرة عن هذا العالم المجهول، والذي استندنا في تصويره ورسمه إلى نصوص القرآن والسنة، والتي بينت بجلاء حقيقة هذا العالم، بعيدًا عن الخرافات والخيالات الجانحة.

الوجه الثاني: يصلح لفظ: (شياطين) أن يوصف به البشر؛ فلا يقصد به شياطين الجن فقط.

ويصلح لفظ: (شياطين) أن يوصف به البشر إذا تجاوزوا الحدود المعهودة كما في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ} (الأنعام: 112) ، وفي قوله تعالى: {وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ} (البقرة: 14) ؛ فالوصف بشياطينهم عائد على كبرائهم بجامع العتوِّ والسيطرة. قال ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: كهنتهم ورؤسائهم. وعن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أما شياطينهم فهم رؤوسهم في الكُفر. وقال البغوي: والشيطان المتمرد العاتي من الجن والإنس ومن كل شيء، وأصله البعد، يقال: بئر شطون أي: بعيدة العمق والقعر، وسمي الشيطان شيطانًا لامتداده في الشر وبعده عن الخير.

وفي المعارف الكتابية للكتاب المقدس:

معنى (الشيطان) : خصم، وهو لفظ مأخوذ من فعل عبري معناه: (يكمن) ، (يقاوم) فهو أكبر عدو للَّه وللناس، وتتضح المطابقة بين (إبليس) و (الشيطان) من (رؤ 12: 9، 20: 2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت