عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ مَعَ النَّبِي -صلى اللَّه عليه وسلم- إِدَاوَةً لِوَضوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَبَيْنَمَا هُو يَتْبَعُهُ بِهَا فَقَالَ:"مَنْ هَذا"؟ فَقَالَ: أَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ. فَقَالَ:"ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا، وَلَا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثَة". فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ أَحْمِلُهَا في طَرَفِ ثَوْبِي حَتَّى وَضعْتُ إِلَى جَنْبِهِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مَشَيْتُ، فَقُلْتُ: مَا بَالُ الْعَظْمِ وَالرَّوْثَةِ؟ قَالَ:"هُمَا مِنْ طَعَامِ الْجِنِّ، وَإِنَّهُ أَتَانِي وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ وَنِعْمَ الْجِنُّ، فَسَأَلُونِي الزَّادَ، فَدَعَوْتُ اللَّهِ لهُمْ أَنْ لَا يَمُرُّوا بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثَةٍ إلا وَجَدُوا عَلَيْهَا طَعَامًا".
ولا يخفى أن ذكر هذين الصنفين من الطعام لا يدل على أن الجن عامة مقتصرون عليهما، فربما كان ذلك من أهم طعامهم، أو أنه مختص ببعضهم على حسب أصنافهم وأماكن إقامتهم.
وتحول العظم إلى أوفر ما يكون لحمًا؛ وكذلك الروث إلى علف للدواب مختص بالمؤمنين فحسب، أما الكفّار من الجن فليس لهم ذلك؛ بل هم يستحلون كل طعام لم يذكر اسم اللَّه عليه كما في الحديث:"إن الشيطان يستحل الطعام الذي لم يذكر اسم اللَّه عليه"رواه مسلم.
7 -مساكن الجن:
عن زيد بن أرقم عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"إن هذه الحشوش محتضرة فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: أعوذ باللَّه من الخبث والخبائث".
فلم يرد في كتاب اللَّه ولا في سنة رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم- الصحيحة وصفًا تفصيليًا لمساكن الجن، أو
شكل عيشهم، وهل لهم مدن وقرى كالحال عند البشر، أم إنهم يعيشون في البراري والفيافي، أم هم مختلطون بالبشر في بيوتهم ومساكنهم، إلا أنه قد ورد في السنة تعيين بعض الأماكن بأن الشياطين تتواجد فيها، كما في الحديث السابق.
قال الخطابي:
وأصل الحش النخل المتكاثف، وكانوا يقضون حوائجهم إليها قبل أن تتخذ المراحيض في البيوت، ومعنى (مُحْتَضَرةٌ) أي: تحضرها الجن والشياطين وتنتابها لقصد الأذى.