وذلك كله لفظ واحد.. ووراءه العبارة. والموضوع. والفكرة. والمشاعر السابقة واللاحقة. وكل منها عالم عجيب غريب ، ينشأ في هذا الكيان الإنساني العجيب الغريب ، بصنعة الرحمن ، وفضل الرحمن.
ثم يستطرد في بيان آلاء الرحمن في المعرض الكوني العام:
{الشمس والقمر بحسبان} ..
حيث تتجلى دقة التقدير ، في تنسيق التكوين والحركة ، بما يملأ القلب روعة ودهشة ، شعوراً بضخامة هذه الإشارة ، وما في طياتها من حقائق بعيدة الآماد عميقة الأغوار.
إن الشمس ليست هي أكبر ما في السماء من أجرام. فهنالك في هذا الفضاء الذي لا يعرف البشر له حدوداً ، ملايين الملايين من النجوم ، منها الكثير أكبر من الشمس وأشد حرارة وضوءاً. فالشعرى اليمانية أثقل من الشمس بعشرين مرة ، ونورها يعادل خمسين ضعف نور الشمس. والسماك الرامح حجمه ثمانون ضعف حجم الشمس ونوره ثمانية آلاف ضعف. وسهيل أقوى من الشمس بألفين وخمسمائة مرة.. وهكذا..
ولكن الشمس هي أهم نجم بالنسبة لنا - نحن سكان الكوكب الأرضي الصغير ، الذي يعيش هو وسكانه جميعاً على ضوء الشمس وحرارتها وجاذبيتها.
وكذلك القمر هو تابع صغير للأرض. ولكنه ذو أثر قوي في حياتها. وهو العامل الأهم في حركة الجزر والمد في البحار.
وحجم الشمس ، ودرجة حرارتها ، وبعدها عنا ، وسيرها في فلكها. وكذلك حجم القمر وبعده ودورته.. كلها محسوبة حساباً كامل الدقة بالقياس إلى آثارهما في حياة الأرض. وبالقياس إلى وضعهما في الفضاء مع النجوم والكواكب الأخرى.
ونتاول طرفاً من الحساب الدقيق في علاقتهما بكوكبنا الأرضي وما عليه من حياة وأحياء..