أن تكون {الْكُبْرَى} صفة لمحذوف هو مفعول {رَأَى} ، والتقدير: والله لقد رأى الآية الكبرى من آيات ربه، و {مِنْ} يجوز أن تكون من صلة {رَأَى} ، وأن تكون حالًا من المقدر المذكور آنفًا، أي: كائنة من آيات ربه.
وأن تكون {الْكُبْرَى} في موضع جر على النعت لـ {آيَاتِ رَبِّهِ} على إرادة الجماعة في المنعوت، وله نظائر في التنزيل، نحو: {وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً} ، و {مَآرِبُ أُخْرَى} ، و {حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ} ، ومفعول {رَأَى} أيضًا محذوف، والتقدير: والله لقد رأى آياتٍ من آياتِ ربه الكبرى. و {مِنْ آيَاتِ} يجوز أن تكون من صلة {رَأَى} ، وأن تكون في موضع نصب على النعت للمفعول المذكور آنفًا، أي: كائناتٍ من آيات ربه.
و {مِنْ} على هذين الوجهين تبعيضية، ويجوز أن تكون صلةً، و {آيَاتِ رَبِّهِ} هي مفعول {رَأَى} ، و {الْكُبْرَى} صفتها على التأويل المذكور آنفًا، ولا حذف على هذا في الآية، فاعرفه فإنه موضع.
{أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى} :
قوله عز وجل: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} {اللات} وما عطف عليه مفعول أول لقوله: {أَفَرَأَيْتُمُ} ، لأنه يقتضي مفعولين لكونه بمعنى علمتم، والمفعول الثاني محذوف، والتقدير: أفرأيتم هذه الأصنام التي اتخذتموها آلهة فاعلة شيئًا مما ذكرنا لكم، وقادرةً على بعض ما نقدر عليه؟
وقيل: المفعول الثاني قوله: {أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى} . قال بعض أصحابنا: وهذا إنما يكون أيضًا بإضمار، والتقدير: أفرأيتم هذه الأصنام حاكمة بأن يكون لكم الذكر وله الأنثى.
وعن أبي علي: أن التقدير: أفرأيتم جعلتم اللآت والعزى ومناة بنات الله؟ قلت: لم يُرِدْ أبو علي أنّ {أَرَأَيْتُمُ} بمعنى: جعلتم، وإنما يريد -والله أعلم- أن الجعل مضمر، والتقدير: أخبروني عن هذه الأصنام التي جعلتموهن بنات الله هل فعلت شيئًا مما يجوز لأجله أن يُعْدَلَ بالله؟ لا ورب الكعبة.