فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423097 من 466147

ثمَّ انْظُر إلى مَا يُعْطِيهِ من القوى الْمُخْتَلفَة الَّتِي بهَا قوامه فَأعْطى الْقُوَّة الجاذبة الطالبة المستحثة الَّتِي تَقْتَضِي معلومها من الْغذَاء فتأخذه ويورده على الأعضاء بِحَسب قبُولهَا ثمَّ أعطى الْقُوَّة الممسكة الَّتِي تمسك الطَّعَام وتحبسه ريثما تنضجه الطبيعة وتحكم طبخه وتهيؤه لمصارفه وتبعثه لمستحقه ثمَّ أعطى الْقُوَّة الهاضمة الَّتِي تصرفه فِي الْبدن وتهضمه عَن الْمعدة ثمَّ أعطى الْقُوَّة الدافعة وَهِي الَّتِي تدفع ثقله وما لا مَنْفَعَة فِيهِ فتدفعه وتخرجه عَن الْبدن لِئَلَّا يُؤْذِيه وينهكه فَمن أعطاك هَذِه الْقُوَّة عِنْد شدَّة حَاجَتك إليها وَمن جعلهَا خَادِمًا لَك وَمن أعطاها أفعالها وَاسْتعْمل كل وَاحِد مِنْهَا على غير عمل الآخر وَمن ألف بَينهَا على تباينها حَتَّى اجْتمعت فِي شخص وَاحِد وَمحل وَاحِد وَلَو عادى بَينهَا كَانَ بَعْضهَا يذهب بَعْضًا فَمن كَانَ يحول بَينه وَبَين ذَلِك فلولا الْقُوَّة الجاذبة كَيفَ كنت متحركا لطلب الْغذَاء الَّذِي بِهِ قوام الْبدن وَلَوْلَا الممسكة كَيفَ كَانَ الطَّعَام يذهب فِي الْجوف حَتَّى تهضمه الْمعدة وَلَوْلَا الهاضمة كَيفَ كَانَ يطْبخ حَتَّى يخلص مِنْهُ الصفو إلى سَائِر أجزاء الْبدن وأعماقه وَلَوْلَا الدافعة كَيفَ كَانَ الثّقل المؤذي الْقَاتِل لَو انحبس يخرج أولا فأولا فيستريح الْبدن فيخف وينشط فَتَأمل كَيفَ وكلت هَذِه الْقُوَّة بك وَالْقِيَام بمصالحك فالبدن كدار اللملك فِيهَا حشمه وخدمه قد وكل بِتِلْكَ الدَّار اقوأما يقومُونَ بمصالحها فبعضهم لاقْتِضَاء حوائجها وإيرادها عَلَيْهَا وَبَعْضهمْ لقبض الْوَارِد وحظفه وخزنه إلى أن يهيأ وَيصْلح وَبَعْضهمْ يقبضهُ فيهيؤه ويصلحه ويدفعه إلى أهل الدَّار ويفرقه عَلَيْهِم بِحَسب حاجاتهم وَبَعْضهمْ لمسح الدَّار وتنظيفها وكنسها من الْمَزَابِل والاقذار فالملك هُوَ الْملك الْحق الْمُبين جلّ جَلَاله وَالدَّار أنت والحشم والخدم الأعضاء والجوارح والقوام عَلَيْهَا هَذِه القوى الَّتِي ذَكرنَاهَا تَنْبِيه فرق بَين نظر الطَّبِيب والطبائعي فِي هَذِه الأمور فنظرهما فيها مقصور على النّظر فِي حفظ الصِّحَّة وَدفع السقم فَهُوَ ينظر فيهامن هَذِه الْجِهَة فَقَط وَبَين نظر الْمُؤمن الْعَارِف فِيهَا فَهُوَ ينظر فِيهَا من جِهَة دلالتها على خَالِقهَا وباريها وَمَا له فِيهَا من الحكم الْبَالِغَة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت