والمراد: الرجوع إلى الله تعالى بما يحبّ ويرضى، وفي"التأويلات النجمية": بقلب منيب إلى ربّه، معرض عمَّا سواه، مقبل عليه بكليته.
وقوله: {مَنْ} بتقدير القول؛ أي: يقال لهم: ادخلوها، والجمع باعتبار معنى {مَن} وقوله: {بِسَلَامٍ} : متعلق بمحذوف هو حال من فاعل
34 - {ادخلوها} ؛ أي: يقال لهم من جهة الله سبحانه: ادخلوا الجنة حالة كونكم متلبسين بسلامة من العذاب، وزوال النعم، وحلول النقم أو بتسليم من جهة الله وملائكته عليكم؛ أي: مسلمًا عليكم، أو سلم بعضكم على بعض.
والمعنى: أي هذا الثواب للمتقين الذين يرجعون من معصية الله إلى طاعته تائبين من ذنوبهم، ويلقون الله بقلوب منيبة إليه خاضعة له، وتقول لهم الملائكة تكرمةً لهم: ادخلو الجنة سالمين من العذاب والهموم والأكدار، فلا خوف عليكم، ولا أنتم تحزنون.
ثم يبشرون، ويقال لهم: {ذَلَكَ} اليوم الذي حصل فيه الدخول {يَوْمُ الْخُلُودِ} والدوام في الجنة إذ لا انتهاء له أبدًا، فاطمئنوا، وقروا عينًا فهذا يوم الخلود الذي لا موت بعده، ولا ظعن ولا رحيل، والإشارة بقوله: {ذَلِكَ} إلى الزمان الممتد الذي وقع في بعض منه الدخول المتحقق فيه، تقديره: الخلود إذ لا انتهاء له،
فإن قيل: المؤمن قد علم في الدنيا أنه إذا دخل الجنة .. خلد فيها، فما فائدة هذا القول؟
فالجواب من وجهين:
الأول: أن الله تعالى قال: {ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ} في الدنيا إعلامًا وإخبارًا، وليس ذلك قولًا يقوله عند قوله: {ادْخُلُوهَا} .
الثاني: أنّ اطمئنان القلب بالقول أكثر. اهـ"كرخي".
والخلود في الجَنَّة بقاء الأشياء على الحالة التي هي عليها من غير اعتراض الكون والفساد عليها، وقال سعدي المفتي: ولا يبعد والله أعلم أن تكون الإشارة إلى زمان السلم، فتحصل الدلالة على أنَّ السلامة من العذاب، وزوال النعم حاصلة لهم مؤبَّدًا مخلَّدًا لا أنها مقتصرة على وقت الدخول.