وواضح أن الغرض من هذه الإشارة السريعة ليس تفصيل أمر هذه الأقوام. ولكنه إيقاع على القلوب بمصارع الغابرين. حين كذبوا الرسل. والذي يلفت النظر هو النص على أن كلاً منهم كذب الرسل: {كل كذب الرسل فحق وعيد} . وهي لفتة مقصودة لتقرير وحدة العقيدة ووحدة الرسالة. فكل من كذب برسول فقد كذب بالرسل أجمعين ؛ لأنه كذب بالرسالة الواحدة التي جاء بها الرسل أجمعون. والرسل إخوة وأمة واحدة وشجرة ضاربة الجذور في أعماق الزمان ، وكل فرع من تلك الشجرة تلخيص لخصائصها ، وصورة منها. ومن يمس منها فرعاً فقد مس الأصل وسائر الفروع.. {فحق وعيد} ونالهم ما يعرف السامعون!
وفي ظل هذه المصارع يعود إلى القضية التي بها يكذبون. قضية البعث من جديد. فيسأل: {أفعيينا بالخلق الأول؟} .. والخلق شاهد حاضر فلا حاجة إلى جواب! {بل هم في لبس من خلق جديد} .. غير ناظرين إلى شهادة الخلق الأول الموجود! فماذا يستحق من يكذب وأمامه ذلك الشاهد المشهود؟!
{ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ، ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد. ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} .
{وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد..}
ونفخ في الصور ، ذلك يوم الوعيد.