فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 420072 من 466147

(يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ...(13)

وقد ورد في سبب نزول هذه الآية روايات منها: أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم أمر بنى بياضة أن يزوجوا امرأة منهم لأبى هند - وكان حجاما للنبي صلّى الله عليه وسلّم فقالوا: يا رسول الله، نزوج بناتنا - موالينا - أي: عبيدنا، فأنزل الله - تعالى - هذه الآية.

والمراد بالذكر والأنثى: آدم وحواء. أي: خلقناكم جميعا من أب واحد ومن أم واحدة، فأنتم جميعا تنتسبون إلى أصل واحد، ويجمعكم وعاء واحد، وما دام الأمر كذلك فلا وجه للتفاخر بالأحساب والأنساب.

قال الآلوسي: أي خلقناكم من آدم وحواء، فالكل سواء في ذلك، فلا وجه للتفاخر بالنسب، كما قال الشاعر:

الناس في عالم التمثيل أكفاء ... أبوهم آدم والأم حواء

وجوز أن يكون المراد هنا: إنا خلقنا كل واحد منكم من أب وأم، ويبعده عدم ظهور ترتب ذم التفاخر بالنسب عليه، والكلام مساق له .. .

وقوله: وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا .... بيان لما ترتب على خلقهم على تلك الصورة، وللحكمة من ذلك.

والشعوب: جمع شعب، وهو العدد الكثير من الناس يجمعهم - في الغالب أصل واحد.

والقبائل: جمع قبيلة وتمثل جزءا من الشعب، إذ أن الشعب مجموعة من القبائل.

قال صاحب الكشاف: والشعب الطبقة الأولى من الطبقات الست التي عليها العرب.

وهي: الشعب، والقبيلة، والعمارة، والبطن، والفخذ، والفصيلة .. وسميت الشعوب بذلك، لأن قبائل تشعبت منها .. .

والمعنى: خلقناكم - أيها الناس - من ذكر وأثنى، وجعلناكم شعوبا وقبائل لِتَعارَفُوا أي: ليعرف بعضكم نسب بعض، فينتسب كل فرد إلى آبائه، ولتتواصلوا فيما بينكم وتتعاونوا على البر والتقوى، لا ليتفاخر بعضكم على بعض بحسبه أو نسبه أو جاهه.

وقوله - سبحانه -: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ تعليل لما يدل عليه الكلام من النهي عن التفاخر بالأنساب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت