اختلف في سبب هذه الآية. فقيل غضب الحارث بن هشام وعتاب بن أسيد حين أذن بلال يوم فتح مكة على الكعبة. وقيل قول ثابت بن قيس لرجل لم يفسح عند النبي صلى الله عليه وسلم: يا ابن فلانة. فوبخه على ذلك عليه الصلاة والسلام وقال له: (( إنك لا تفضل أحدًا إلا في الدين والتقوى ) )فنزلت الآية ونزل الأمر بالتفسيح في ذلك وقد سوى الله تعالى في هذه الآية بين الناس وأعلمهم أن الذي يشرف الإنسان إنما هو التقوى وبحسب التفاضل في ذلك يكون التفاضل في الشرف. وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (( نعم الحسب المال والكرم والتقوى ) )يعني أن المال يستغني به الإنسان في الدنيا عن الناس ويستغني بالتقوي في الآخرة. وفي حديث آخر: من خير الناس يا رسول الله؟ قال: (( آمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأوصلهم للرحم وأتقاهم ) )والأثر في هذا النحو لا يحصى. وفي الآية دليل واضح على تعلم الأنساب، وقد ندب النبي صلى الله عليه وسلم إلى تعلمها فقال: (( تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم ) )وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: تعلموا أنسابكم تصلوا أرحامكم ولا تكونوا كنبط السواد إذا سئل أحدهم لمن أنت قال قرية كذا. وفي هذا كله دليل على ضعف قول من قال إن علم النسب علم لا ينفع وجهالة لا تضر لأن منفعته في صلة الرحم وفي التوارث بينة.
(14) - قوله تعالى: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} :
يحتج بهذه الآية من يفرق بين الإيمان والإسلام، وهو الصحيح، لأن الإسلام أعم من الإيمان، فكل مؤمن مسلمًا وليس كل مسلم مؤمنًا. ومن الناس من يقول: الإسلام والإيمان بمعنى واحد والآية حجة عليه. وقد تقدم الكلام على هذا. انتهى انتهى {أحكام القرآن، لابن الفرس الأندلسي. 3/} ...