ويصف الماء هنا بالبركة ، ويجعله في يد الله سبباً لإنبات جنات الفاكهة وحب الحصيد - وهو النبات المحصود - ومما ينبته به النخل. ويصفها بالسموق والجمال: {والنخل باسقات لها طلع نضيد} .. وزيادة هذا الوصف للطلع مقصودة لإبراز جمال الطلع المنضد في النخل الباسق.
وذلك تمشياً مع جو الحق وظلاله. الحق السامق الجميل.
ويلمس القلوب وهو يمتن عليها بالماء والجنات والحب والنخل والطلع: {رزقاً للعباد} .. رزقاً يسوق الله سببه ، ويتولى نبته ، ويطلع ثمره ، للعباد ، وهو المولى ، وهم لا يقدرون ولا يشكرون!
وهنا ينتهي بموكب الكون كله إلى الهدف الأخير:
{وأحيينا به بلدة ميتا. كذلك الخروج} ..
فهي عملية دائمة التكرار فيما حولهم ، مألوفة لهم ؛ ولكنهم لا ينتبهون إليها ولا يلحظونها قبل الاعتراض والتعجيب.. كذلك الخروج.. على هذه الوتيرة ، وبهذه السهولة.. الآن يقولها وقد حشد لها من الإيقاعات الكونية على القلب البشري ذلك الحشد الطويل الجميل المؤثر الموحي لكل قلب منيب.. وكذلك يعالج القلوب خالق القلوب..
ثم يعقب بعرض صفحات من كتاب التاريخ البشري بعد عرض تلك الصفحات من كتاب الكون ، تنطق بمآل المكذبين الذين ماروا كما يماري هؤلاء المشركون في قضية البعث ، وكذبوا كما يكذبون بالرسل ، فحق عليهم وعيد الله الذي لا مفر منه ولا محيد:
{كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود ، وعاد وفرعون وإخوان لوط ، وأصحاب الأيكة ، وقوم تُبَّع. كلٌ كذب الرسل فحق وعيد. أفعيينا بالخلق الأول؟ بل هم في لبس من خلق جديد} ..
والرس: البئر: المطوية غير المبنية. والأيكة: الشجر الملتف الكثيف. وأصحاب الأيكة هم - في الغالب - قوم شعيب. أما أصحاب الرس فلا بيان عنهم غير هذه الإشارة. وكذلك قوم تبع. وتبع لقب لملوك حمير باليمن. وبقية الأقوام المشار إليهم هنا معروفون لقارئ القرآن.