قد جدت بهم الحرب فجدوا ...
والظاهر أن جواب إذاً قوله: {فلو صدقوا الله} ، كما تقول: إذا كان الشتاء ، فلو جئتني لكسوتك.
وقيل: الجواب محذوف تقديره: فإذا عزم الأمر هو أو نحوه ، قاله قتادة.
ومن حمل {طاعة وقول معروف} ، على أنهم يقولون ذلك خديعة قدّرناه {عزم الأمر} ، فاقفوا وتقاضوا ، وقدره أبو البقاء فأصدّق ، {فلو صدقوا الله} فيما زعموا من حرصهم على الجهاد ، أو في إيمانهم ، وواطأت قلوبهم فيه ألسنتهم ، أو في قلوبهم {طاعة وقول معروف} .
{فهل عسيتم} : التفات اللذين في قلوبهم مرض ، أقبل بالخطاب عليهم على سبيل التوبيخ وتوقيفهم على سوء مرتكبهم ، وعسى تقدّم الخلاف في لغتها.
وفي القراءة فيها ، إذا اتصل بها ضمير الخطاب في سورة البقرة ، واتصال الضمير بها لغة الحجاز ، وبنو تميم لا يلحقون بها الضمير.
وقال أبو عبد الله الرازي: وقد ذكروا أن عسى يتصل بها ضمير الرفع وضمير النصب ، وأنها لا يتصل بها ضمير قال: وأما قول من قال: عسى أنت تقوم ، وعسى أنا أقوم ، فدون ما ذكرنا لك تطويل الذي فيه. انتهى.
ولا أعلم أحداً من نقلة العرب ذكر انفصال الضمير بعد عسى ، وفصل بين عسى وخبرها بالشرط ، وهو أن توليتم.
وقرأ الجمهور: {إن توليتم} ، ومعناه إن أعرضتم عن الإسلام.
وقال قتادة: كيف رأيتم القوم حين تولوا عن كتاب الله؟ ألم يسفكوا الدم الحرام ، وقطعوا الأرحام ، وعصوا الرحمن؟ يشير إلى ما جرى من الفترة بعد زمان الرسول.
وقال كعب ، ومحمد بن كعب ، وأبو العالية ، والكلبي: إن توليتم ، أي أمور الناس من الولاية ؛ ويشهد لها قراءة وليتم مبنياً للمفعول.
وعلى هذا قيل: نزلت في بني هاشم وبني أمية.
وعن النبي (صلى الله عليه وسلم) :"إن توليتم"؛ بضم التاء والواو وكسر اللام ، وبها قرأ علي وأويس ، أي إن وليتكم ولاية جور دخلتم إلى دنياهم دون إمام العدل.