وقوله تعالى: {أم على قلوب أقفالها} استعارة للرين الذي منعهم الإيمان. وروي أن وفد اليمن وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وفيهم شاب ، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ، فقال الفتى عليها أقفالها حتى يفتحها الله ويفرجها ، قال عمر: فعظم في عيني ، فما زالت في نفس عمر رضي الله عنه حتى ولي الخلافة فاستعان بذلك الفتى.
وقوله تعالى: {إن الذين ارتدوا على أدبارهم} الآية ، قال قتادة: إنها نزلت في قوم من اليهود كانوا قد عرفوا من التوراة أمر محمد عليه السلام وتبين لهم الهدى بهذا الوجه ، فلما باشروا أمره حسدوه فارتدوا عن ذلك القدر من الهدى. وقال ابن عباس وغيره: نزلت في منافقين كانوا أسلموا ثم نافقت قلوبهم. والآية تعم كل من دخل في ضمن لفظها غابر الدهر. و: {سول} معناه: أرجاهم سولهم وأمانيهم ، وقال أبو الفتح عن أبي علي أنه بمعنى: دلاهم ، مأخوذ من السول: وهو الاسترخاء والتدلي.
وقرأ جمهور القراء:"وأملى لهم"وأمال ابن كثير وشبل وابن مصرف:"أملى". وفاعل {أملى} هنا: قال الحسن: هو {الشيطان} جعل وعده الكاذب بالبقاء كالإملاء ، وذلك أن الإملاء هو الإبقاء ملاوة من الدهر ، يقال مُلاوة ومَلاوة ومِلاوة بضم الميم وفتحها وكسرها ، وهي القطعة من الزمن ، ومنه الملوان الليل والنهار ، فإذا أملى الشيطان إملاء لا صحة له إلا بطمعهم الكاذب ، ويحتمل أن يكون الفاعل في {أملى} الله عز وجل ، كأنه قال: الشيطان سول لهم وأملى الله لهم. وحقيقة الإملاء إنما هو بيد الله عز وجل ، وهذا هو الأرجح. وقرأ الأعرج ومجاهد والجحدري والأعمش:"وأُملِي لهم"بضم الهمزة وكسر اللام وإرسال ياء المتكلم ، ورواها الخفاف عن أبي عمرو"وأُمليَ"بفتح الياء على بناء الفعل للمفعول ، وهي قراءة شيبة وابن سيرين والجحدري وعيسى البصري وعيسى الهمذاني ، وهذا يحتمل فاعله من الخلاف ما في القراءة الأولى.