وقد يظهر اسم الإشارة كما في قوله تعالى: {هذا بلاغ للناس} [إبراهيم: 52] ، وقول سيبويه:"هذا باب علم ما الكلم من العربية"، وقال تعالى: {إن في هذا لبلاغاً لقوم عابدين} [الأنبياء: 106] .
والجملة مستأنفة استئنافاً ابتدائياً على طريقة الفذلكة والتحصيل مثل جملة {تلك عشرة كاملة} [البقرة: 196] ، {تلك أمة قد خلت} [البقرة: 134] .
{بَلاَغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ القوم} .
فرع على جملة {كأنهم يوم يرون ما يُوعدون} إلى {من نهار} ، أي فلا يصيبُ العذاب إلا المشركين أمثالهم.
والاستفهام مستعمل في النفي ، ولذلك صحّ الاستثناء منه كقوله تعالى: {ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلاّ من سفه نفسه} [البقرة: 130] .
ومعنى التفريع أنه قد اتضح مما سمعت أنه لا يهلك إلا القوم الفاسقون ، وذلك من قوله: {قل ما كنتُ بِدْعاً من الرسل} [الأحقاف: 9] ، وقوله: {لتنذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين إلى قوله: ولا هم يحزنون} [الأحقاف: 12 ، 13] ، وقوله: {ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى} [الأحقاف: 27] الآية.
والإهلاك مستعمل في معنييه الحقيقي والمجازي ، فإن ما حكي فيما مضى بعضه إهلاك حقيقي مثل ما في قصة عاد ، وما في قوله: {ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى} ، وبعضه مجازي وهو سوء الحال ، أي عذاب الآخرة: وذلك فيما حكي من عذاب الفاسقين.
وتعريف {القوم} تعريف الجنس ، وهو مفيد العموم ، أي كل القوم الفاسقين فيعم مشركي مكة الذين عناهم القرآن فكان لهذا التفريع معنى التذييل.
والتعبير بالمضارع في قوله: {فهل يُهلَك} على هذا الوجه لتغليب إهلاك المشركين الذي لمّا يقَعْ على إهلاك الأمم الذين قبلهم.
ولك أن تجعل التعريف تعريف العهد ، أي القوم المتحدث عنهم في قوله: {كأنهم يوم يرون ما يوعدون} الآية ، فيكون إظهاراً في مقام الإضمار للإيماء إلى سبب إهلاكهم أنه الإشراك.