وأعقبَ أمره بالصبر بنهيه عن الاستعجال للمشركين ، أي الاستعجال لهم بالعذاب ، أي لا تطلب منا تعجيله لهم وذلك لأن الاستعجال ينافي العزم ولأن في تأخير العذاب تطويلاً لمدة صبر الرسول صلى الله عليه وسلم بكسب عزمه قوة.
ومفعول {تستعجل} محذوف دل عليه المقام ، تقديره: العذاب أو الهلاك.
واللام في {لهم} لام تعدية فعل الاستعجال إلى المفعول لأجله ، أي لا تستعجل لأجلهم ، والكلام على حذف مضاف إذ التقدير: لا تستعجل لهلاكهم.
وجملة {كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار} تعليل للنهي عن الاستعجال لهم بالعذاب بأن العذاب واقع بهم فلا يؤثر في وقوعه تطويل أجله ولا تعجيله ، قال مرة بن عداء الفقعسي ، ولعله أخذ قولَه من هذه الآية:
كأنك لم تُسبق من الدّهر ليلةً...
إذا أنت أدركت الذي كنت تطلب
وهم عند حلوله منذ طول المدة يشبه حالهم حال عدم المهلة إلا ساعة قليلة.
و {من نهار} وصف الساعة ، وتخصيصها بهذا الوصف لأن ساعة النهار تبدو للناس قصيرة لما للناس في النهار من الشواغل بخلاف ساعة الليل تطول إذ لا يجد الساهر شيئاً يشغله.
فالتنكير للتقليل كما في حديث الجمعة قوله صلى الله عليه وسلم"وفيه ساعة يُستجاب فيها الدعاء"، وأشار بيده يقللها ، والساعة جزء من الزمن.
{نَّهَارٍ} .
فذلكة لما تقدم بأنه بلاغ للناس مؤمِنهم وكافِرهم ليعلم كلٌّ حَظّه من ذلك ، فقوله: {بلاغ} خبر مبتدإ محذوف تقديره: هذا بلاغ ، على طريقة العنوان والطالع نحوَ ما يُكتب في أعلى الظهير:"ظهير من أمير المؤمنين"، أو ما يكتب في أعلى الصكوك نحو:"إيداع وصية"، أو ما يكتب في التآليف نحو ما في"الموطأ"وقوت الصلاة"."
ومنه ما يكتب في أعالي المنشورات القضائية والتجارية كلمة:"إعلان".