فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 410664 من 466147

تفريع على ما سبق في هذه السورة من تكذيب المشركين رسالة محمد صلى الله عليه وسلم بجعلهم القرآن مفترى واستهزائهم به وبما جاء به من البعث ابتداء من قوله: {وإذا تُتْلَى عليهم آياتنا بيّنات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين} [الأحقاف: 7] ، وما اتصل به من ضَرْب المَثل لهم بعاد.

فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالصبر على ما لقيه منهم من أذى ، وضرب له المثل بالرسل أولي العزم.

ويجوز أن تكون الفاء فصيحة.

والتقدير: فإذا علمت ما كان من الأمم السابقة وعلمت كيف انتقمنا منهم وانتصرنا برسلنا فاصبر كما صبروا.

وأولوا العزم: أصحاب العزم ، أي المتصفون به.

والعزم: نية محققة على عمل أو قول دون تردد.

قال تعالى: {فإذا عزمت فتوكّل على الله} [آل عمران: 159] وقال: {ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله} [البقرة: 235] .

وقال سعد بن ناشب من شعراء الحماسة يعني نفسه:

إذا هَمَّ ألقَى بين عينيه عزمه...

ونكَّب عن ذكر العواقب جانباً

والعزم المحمود في الدين: العزم على ما فيه تزكية النفس وصلاح الأمة ، وقوامه الصبر على المكروه وباعث التقوى ، وقوته شدة المراقبة بأن لا يتهاون المؤمن عن محاسبته نفسه قال تعالى: {وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور} [آل عمران: 186] وقال: {ولقد عهدنا إلى آدم من قبلُ فنسي ولم نجد له عزماً} [طه: 115] .

وهذا قبل هبوط آدم إلى عالم التكليف ، وعلى هذا تكون {مِن} في قوله: {من الرسل} تبعيضية.

وعن ابن عباس أنه قال: كل الرسل أولو عزم ، وعليه تكون {مِن} بيانية.

وهذه الآية اقتضت أن محمداً صلى الله عليه وسلم من أولي العزم لأن تشبيه الصبر الذي أمر به بصبر أولي العزم من الرسل يقتضي أنه مثلهم لأنه ممتثل أمر ربه ، فصبره مثيل لصبرهم ، ومَن صَبَرَ صَبْرَهم كان منهم لا محالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت