فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 408666 من 466147

والتعبير القرآني المبدع يرسم نموذجاً عجيباً للنفس البشرية حين تترك الأصل الثابت ، وتتبع الهوى المتقلب ؛ وحين تتعبد هواها ، وتخضع له ، وتجعله مصدر تصوراتها وأحكامها ومشاعرها وتحركاتها. وتقيمه إلهاً قاهراً لها ، مستولياً عليها ، تتلقى إشاراته المتقلبة بالطاعة والتسليم والقبول.

{وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (24) }

هذا المقطع الأخير من السورة يعرض مقولة المشركين عن الآخرة وعن البعث والحساب. ويرد عليها من واقع نشأتهم الذي لا مجال لإنكاره ، وهو واقع قريب منهم. ثم يعرض مشهداً من مشاهد القيامة ، يرونه واقعاً بهم وإن كان لم يحن بعد موعده لأن التصوير القرآني يعرضه حياً شاخصاً كأنهم يرونه رأي العين من خلال الكلمات.

ثم تختم السورة بالحمد لله ، الواحد الربوبية في السماوات وفي الأرض ولجميع العالمين في السماوات والأرض ، وتمجيد عظمته وكبريائه المتفردة في السماوات والأرض ، لا ترتفع أمامها هامة ، ولا يتطاول إليها متطاول.. وهو العزيز الحكيم..

{وقالوا: ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا ، وما يهلكنا إلا الدهر ، وما لهم بذلك من علم ، إن هم إلا يظنون ، وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا: ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين. قل: الله يحييكم ثم يميتكم ، ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه. ولكن أكثر الناس لا يعلمون} ..

هكذا كانوا ينظرون تلك النظرة القصيرة. الحياة في نظرهم هي هذا الشوط الذي يرونه في الدنيا رأي العين. جيل يموت وجيل يحيا ؛ وفي ظاهر الأمر لا تمتد إليهم يد بالموت ، إنما هي الأيام تمضي ، والدهر ينطوي ، فإذا هم أموات ؛ فالدهر إذن هو الذي ينهي آجالهم ، ويلحق بأجسامهم الموت فيموتون!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت