{وَيَوْمَ يُعْرَضُ الذين كَفَرُواْ عَلَى النار} الظرف متعلق بقول مقدّر ، أي: يقال ذلك اليوم للذين كفروا {أَلَيْسَ هذا بالحق} وهذه الجملة هي المحكية بالقول ، والإشارة بهذا إلى ما هو مشاهد لهم يوم عرضهم على النار ، وفي الاكتفاء بمجرّد الإشارة من التهويل للمشار إليه ، والتفخيم لشأنه ما لا يخفى ؛ كأنه أمر لا يمكن التعبير عنه بلفظ يدلّ عليه {قَالُواْ بلى وَرَبّنَا} اعترفوا حين لا ينفعهم الاعتراف ، وأكدوا هذا الاعتراف بالقسم ؛ لأن المشاهدة هي حق اليقين الذي لا يمكن جحده ولا إنكاره {قَالَ فَذُوقُواْ العذاب بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} أي: بسبب كفركم بهذا في الدنيا ، وإنكاركم له ، وفي هذا الأمر لهم بذوق العذاب توبيخ بالغ ، وتهكم عظيم.
لما قرّر سبحانه الأدلة على النبوّة والتوحيد والمعاد أمر رسوله بالصبر فقال: {فاصبر كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ العزم مِنَ الرسل} والفاء جواب شرط محذوف ، أي: إذا عرفت ذلك ، وقامت عليه البراهين ، ولم ينجع في الكافرين ، فاصبر كما صبر أولوا العزم ، أي: أرباب الثبات والحزم ، فإنك منهم.
قال مجاهد: أولوا العزم من الرسل خمسة: نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمد ، وهم أصحاب الشرائع.
وقال أبو العالية: هم نوح ، وهود ، وإبراهيم ، فأمر الله رسوله أن يكون رابعهم.
وقال السديّ: هم ستة إبراهيم ، وموسى ، وداود ، وسليمان ، وعيسى ، ومحمد صلى الله عليه وسلم ، وقيل: نوح ، وهود ، وصالح ، وشعيب ، ولوط ، وموسى.
وقال ابن جريج: إن منهم إسماعيل ، ويعقوب ، وأيوب ، وليس منهم يونس.