وقال الشعبي ، والكلبي: هم الذين أمروا بالقتال ، فأظهروا المكاشفة وجاهدوا الكفرة ، وقيل: هم نجباء الرّسل المذكورون في سورة الأنعام وهم ثمانية عشر: إبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب ، ونوح ، وداود ، وسليمان ، وأيوب ، ويوسف ، وموسى ، وهارون ، وزكريا ، ويحيى ، وعيسى ، وإلياس ، وإسماعيل ، واليسع ، ويونس ، ولوط.
واختار هذا الحسين بن الفضل لقوله بعد ذكرهم: {أُوْلَئِكَ الذين هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ اقتده} [الأنعام: 90] وقيل: إن الرسل كلهم أولوا عزم ، وقيل: هم اثنا عشر نبياً أرسلوا إلى بني إسرائيل.
وقال الحسن: هم أربعة: إبراهيم ، وموسى ، وداود ، وعيسى {وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ} أي: لا تستعجل العذاب يا محمد للكفار.
لما أمره سبحانه بالصبر ، ونهاه عن استعجال العذاب لقومه رجاء أن يؤمنوا قال: {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ} من العذاب {لَمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً مّن نَّهَارٍ} أي: كأنهم يوم يشاهدونه في الآخرة لم يلبثوا في الدنيا إلاّ قدر ساعة من ساعات الأيام لما يشاهدونه من الهول العظيم والبلاء المقيم.
قرأ الجمهور: {بلاغ} بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي: هذا الذي وعظتهم به بلاغ ، أو تلك الساعة بلاغ ، أو هذا القرآن بلاغ ، أو هو مبتدأ ، والخبر لهم الواقع بعد قوله: {وَلاَ تَسْتَعْجِل} أي: لهم بلاغ.
وقرأ الحسن ، وعيسى بن عمر ، وزيد بن عليّ"بلاغاً"بالنصب على المصدر ، أي: بلغ بلاغاً.
وقرأ أبو مجلز: (بلغ) بصيغة الأمر.
وقرئ (بلغ) بصيغة الماضي {فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ القوم الفاسقون} قرأ الجمهور: {فهل يهلك} على البناء للمفعول.
وقرأ ابن محيصن على البناء للفاعل ، والمعنى: أنه لا يهلك بعذاب الله إلاّ القوم الخارجون عن الطاعة ، الواقعون في معاصي الله.
قال قتادة: لا يهلك على الله إلاّ هالك مشرك.
قيل: وهذه الآية أقوى آية في الرجاء.