وقوله تعالى: {وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ} قال ابن عباس: يريد العذاب، ومفعول الاستعجال محذوف من الكلام، وهو ما ذكره ابن عباس، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - ضجر بعض الضمير وأحب أن ينزل الله العذاب بمن أبى من قومه، فأمر بالصبر وترك الاستعجال، ثم أخبر أن ذلك منهم قريب بقوله: {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ} أي: من العذاب في الآخرة: {لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ} وقال الكلبي: لم يمكثوا في القبور إلا ساعة، وقال مقاتل: لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة من نهار، والمعنى أنهم إذا عاينوا العذاب صار طول لبثهم في الدنيا والبرزخ كأنه ساعة من النهار، أو كأنه لم يكن لهول ما عاينوا؛ ولأن الشيء إذا مضى كأنه لم يكن وإن كان طويلاً ألا تسمع قول القائل:
كأنَّ شيئًا لم يَكُنْ إذا مَضَى ... كأنَّ شيئًا لم يَزَل إذا أَتَى
وتم الكلام ثم قال: {بَلَاغٌ} أي: هذا القرآن وما فيه من البيان بلاغ من الله إليكم كما قال: {هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ} [إبراهيم: 52] الآية، والبلاغ بمعنى التبليغ، وهذا مذهب المفسرين والقراء، من أن قوله (بلاغ)
ابتداء كلام آخر , وقال مقاتل في قوله (بلاغ) يقول: كأنهم تبلغوا فيها، والبلاغ على هذا القول بمعنى التبليغ، والمعنى: أن طول لبثهم في الدنيا كأنه تبلغ. والقول هو الأول.
قوله تعالى: {فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ} أي: العاصون الخارجون عن أمر الله. يعني: أن العذاب لا يقع إلا بهم فيما بلغهم محمد - صلى الله عليه وسلم - عن الله، ولهذا قال قوم: ما في الرجاء لرحمة الله آية أقوى من هذه الآية.
قال أبو إسحاق تأويله: لا يهلك مع رحمة الله وتفضله إلا القوم الفاسقون. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 20/ 202 - 207} .