(وإذا علم من آياتنا شيئاً) قرأ الجمهور بفتح العين وكسر اللام مخففة على البناء للفاعل وقرئ على البناء للمفعول، والمعنى أنه إذا وصل إليه وبلغه شيء وعلم أنه من آيات الله (اتخذها) أي الآيات (هزواً) وقيل الضمير في اتخذها عائد إلى شيء لأنه عبارة عن الآيات، والأول أولى.
(أولئك) أي كل أفاك متصف بتلك الصفات (لهم عذاب مهين) بسبب ما فعلوا من الإصرار والاستكبار عن سماع آيات الله، واتخاذها هزواً، والعذاب المهين هو المشتمل على الإذلال والفضيحة.
مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (10) هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (11) اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12) وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (13) قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14)
(من ورائهم) أي من وراء ما هم فيه من التعزز بالدنيا والتكبر عن الحق (جهنم) فإنها من قدامهم، لأنهم متوجهون إليها، وعبر عن القدام بالوراء كقوله: (من ورائه جهنم) والوراء مستعمل بمعنى الأمام كما يستعمل بمعنى الخلف، وهو مشترك بين المعنيين، فيستعمل في الشيء وضده، كالجون يستعمل في الأبيض والأسود على سبيل الاشتراك، وقيل: جعلها باعتبار إعراضهم عنها، كأنها خلفهم، وقيل الوراء اسم للجهة التي يواريها الشخص من خلف أو قدام.