ثم عدد نعمه عليهم ، وأنها لم تغن عنهم شيئاً ، حيث لم يستعملوا السمع والأبصار والأفئدة فيما يجب أن يستعمل.
وقيل: ما استفهام بمعنى التقرير ، وهو بعيد كقوله: {من شيء} ، إذ يصير التقدير: أي شيء مما ذكر أغنى عنهم من شيء ، فتكون من زيدت في الموجب ، وهو لا يجوز على الصحيح ، والعامل في إذ أغنى.
ويظهر فيها معنى التعليل لو قلت: أكرمت زيداً لإحسانه إليّ ، أو إذ أحسن إليّ.
استويا في الوقت ، وفهم من إذ ما فهم من لام التعليل ، وإن إكرامك إياه في وقت إحسانه إليك ، إنما كان لوجود إحسانه لك فيه.
{ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى} : خطاب لقريش على جهة التمثيل لهم ، والذي حولهم من القرى: مأرب ، وحجر ، ثمود ، وسدوم.
ويريد من أهل القرى: {وصرفنا الآيات} ، أي الحجج والدلائل والعظاة لأهل تلك القرى ، {لعلهم يرجعون} عن ما هم فيه من الكفر إلى الإيمان ، فلم يرجعوا.
{فلولا نصرهم} : أي فهلا نصرهم حين جاءهم الهلاك؟ {الذين اتخذوا} : أي اتخذوهم ، {من دون الله قرباناً} : أي في حال التقرب وجعلتهم شفعاء.
{آلهة} : وهو المفعول الثاني لا تخذوا ، والأول الضمير المحذوف العائد على الموصول.
وأجاز الحوفي وابن عطية وأبو البقاء أن يكون قرباناً مفعولاً ثانياً لا تخذوا آلهة بدل منه.
وقال الزمخشري: وقرباناً حال ، ولا يصح أن يكون قرباناً مفعولاً ثانياً وآلهة بدل منه ، لفساد المعنى. انتهى.
ولم يبين الزمخشري كيف يفسد المعنى ، ويظهر أن المعنى صحيح على ذلك الإعراب.
وأجاز الحوفي أيضاً أن يكون قرباناً مفعولاً من أجله.
{بل ضلوا عنهم} : أي غابوا عن نصرتهم.
وقرأ الجمهور: إفكهم ، بكسر الهمزة وإسكان الهاء وضم الكاف ؛ وابن عباس في رواية: بفتح الهمزة.
والإفك مصدر إن.