وذكر الأمر لكونها مأمورة من جهته تعالى.
وقرأ الجمهور: لا ترى بتاء الخطاب ، إلا مساكنهم ، بالنصب ؛ وعبد الله ، ومجاهد ، وزيد بن علي ، وقتادة ، وأبو حيوة ، وطلحة ، وعيسى ، والحسن ، وعمرو بن ميمون: بخلاف عنهما ؛ وعاصم ، وحمزة: لا يرى بالياء من تحت مضمومة إلا مساكنهم بالرفع.
وأبو رجاء ، ومالك بن دينار: بخلاف عنهما.
والجحدري ، والأعمش ، وابن أبي إسحاق ، والسلمي: بالتاء من فوق مضمومة مساكنهم بالرفع ، وهذا لا يجيزه أصحابنا إلا في الشعر ، وبعضهم يجيزه في الكلام.
وقال ذو الرمة:
كأنه جمل همّ وما بقيت ...
إلا النخيرة والألواح والعصب
وقال آخر:
فما بقيت إلا الضلوع الجراشع ...
وقرأ عيسى الهمداني: لا يرى بضم الياء إلا مسكنهم بالتوحيد.
وروي هذا عن الأعمش ، ونصر بن عاصم.
وقرئ: لا ترى ، بتاء مفتوحة للخطاب ، إلا مسكنهم بالتوحيد مفرداً منصوباً ، واجتزئ بالمفرد عن الجمع تصغيراً لشأنهم ، وأنهم لما هلكوا في وقت واحد ، فكأنهم كانوا في مسكن واحد.
ولما أخبر بهلاك قوم عاد ، خاطب قريشاً على سبيل الموعظة فقال: {ولقد مكانهم} ، وإن نافية ، أي في الذي ما مكناهم فيه من القوة والغنى والبسط في الأجسام والأموال ؛ ولم يكن النفي بلفظ ما ، كراهة لتكرير اللفظ ، وإن اختلف المعنى.
وقيل: إن شرطية محذوفة الجواب ، والتقدير: إن مكناكما فيه طغيتم.
وقيل: إن زائدة بعدما الموصولة تشبيهاً بما النافية وما التوقيتية ، فهي في الآية كهي في قوله: ...
يرجى المرء ما إن لا يراه
وتعرض دون أدناه الخطوب ...
أي مكناهم في مثل الذي مكناكم ، فيه ، وكونها نافية هو الوجه ، لأن القرآن يدل عليه في مواضع كقوله: {كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثاراً} وقوله: {هم أحسن أثاثاً ورئياً} وهو أبلغ في التوبيخ وأدخل في الحث في الاعتبار.