فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 410212 من 466147

ذلك شأن العبد الصالح ، صاحب الفطرة السليمة المستقيمة مع ربه. فأما شأن ربه معه ، فقد أفصح عنه هذا القرآن:

{أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ، ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة. وعد الصدق الذي كانوا يوعدون} ..

فالجزاء بحساب أحسن الأعمال. والسيئات مغفورة متجاوزة عنها. والمآل إلى الجنة مع أصحابها الأصلاء.

ذلك وفاء بوعد الصدق الذي وعدوه في الدنيا. ولن يخلف الله وعده.. وهو جزاء الفيض والوفر والإنعام.

فأما النموذج الآخر فهو نموذج الانحراف والفسوق والضلال:

{والذي قال لوالديه: أف لكما! أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي؟} ..

فالوالدان مؤمنان. والولد العاق يجحد برهما أول ما يجحد ؛ فيخاطبهما بالتأفف الجارح الخشن الوقح: {أف لكما!} .. ثم يجحد الآخرة بالحجة الواهية: {أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي؟} .. أي ذهبوا ولم يعد منهم أحد.. والساعة مقدرة إلى أجلها. والبعث جملة بعد انتهاء أجل الحياة الدنيا. ولم يقل أحد إنه تجزئة. يبعث جيل مضى في عهد جيل يأتي. فليست لعبة وليست عبثاً. إنما هو الحساب الختامي للرحلة كلها بعد انتهائها!

والوالدان يريان الجحود ويسمعان الكفر ، ويفزعان مما يقوله الولد العاق لربه ولهما ؛ ويرتعش حسهما لهذا التهجم والتطاول ؛ ويهتفان به: {وهما يستغيثان الله. ويلك آمن. إن وعد الله حق} .. ويبدو في حكاية قولهما الفزع من هول ما يسمعان. بينما هو يصر على كفره ، ويلج في جحوده: {فيقول: ما هذا إلا أساطير الأولين} ..

هنا يعاجله الله بمصيره المحتوم:

{أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس ؛ إنهم كانوا خاسرين} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت