طبعاً! فلا بد من عيب في الحق ما داموا لم يهتدوا به ، ولم يذعنوا له. لا بد من عيب في الحق لأنهم هم لا يجوز أن يخطئوا. وهم في نظر أنفسهم ، أو فيما يريدون أن يوحوا به للجماهير ، مقدسون معصومون لا يخطئون!
ويختم هذه الجولة في قضية الوحي والرسالة بالإشارة إلى كتاب موسى ، وتصديق هذا القرآن له - كما سبقت الإشارة في شهادة الشاهد من بني إسرائيل:
{ومن قبله كتاب موسى إماماً ورحمة ، وهذا كتاب مصدق لساناً عربياً ، لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين} .
وقد كرر القرآن الإشارة إلى الصلة بين القرآن والكتب قبله ، وبخاصة كتاب موسى ، باعتبار أن كتاب عيسى تكملة وامتداد له. وأصل التشريع والعقيدة في التوراة. ومن ثم سمى كتاب موسى {إماماً} ووصفه بأنه رحمة. وكل رسالة السماء رحمة للأرض ومن في الأرض ، بكل معاني الرحمة في الدنيا والآخرة.. {وهذا كتاب مصدق لساناً عربياً} .. مصدق للأصل الأول الذي تقوم عليه الديانات كلها ؛ وللمنهج الإلهي الذي تسلكه الديانات جميعها ؛ وللاتجاه الأصيل الذي توجه البشرية إليه ، لتتصل بربها الواحد الكريم.
والإشارة إلى عروبته للامتنان على العرب ، وتذكيرهم بنعمة الله عليهم ، ورعايته لهم ، وعنايته بهم ؛ ومظهرها اختيارهم لهذه الرسالة ، واختيار لغتهم لتتضمن هذا القرآن العظيم.
ثم بيان لطبيعة الرسالة ، ووظيفتها:
{لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين} ..
وفي نهاية هذا الشوط الأول يصور له جزاء المحسنين ، ويفسر لهم هذه البشرى التي يحملها إليهم القرآن الكريم ، بشرطها ، وهو الاعتراف بربوبية الله وحده والاستقامة على هذا الاعتقاد ومقتضياته:
إن الذين قالوا: ربنا الله.