{وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ موسى إِمَاماً وَرَحْمَةً} الضمير في قبله للقرآن وكتاب موسى هو التوراة ، وإماماً حال ، ومعناه: يقتدي به {وهذا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَاناً عَرَبِيّاً} الإشارة بهذا إلى القرآن ، ومعنى مصدق مصدق بما قبله من الكتب ، وقد ذكرنا ذلك في [البقرة: 89] ولسان حال من الضمير في مصدق ، وقيل: مفعول بمصدق أي صدق ذا لسان عربي وهو محمد صلى الله عليه وسلم ، واختار هذا ابن عطية {استقاموا} ذكر في حم [السجدة: 30] .
{إِحْسَاناً} ذكر في العنكبوت: 8] .
{حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً} أي حملته بمشقة ، ويقال كره بفتح الكاف وضمها بمعنى واحد {وَحَمْلُهُ وفصاله ثلاثون شَهْراً} أي مدة حمله ورضاعه ثلاثون شهراً ، وهذا لا يكون إلا بأن ينقص من أحد الطرفين ، وذلك إما أن يكون مدة الحمل ستة أشهر ومدة الرضاع حولين كاملين ، أو تكون مدة الحمل تسعة أشهر ومدة الرضاع حولين غير ثلاثة أشهر ، ومن هذا أخذ علي بن أبي طالب رضي الله عنه والعلماء أن أقل مدة الحمل ستة أشهر ، وإنما عبرّ عن مدة الرضاع بالفصال وهو الفطام لأنه منتهى الرضاع {بَلَغَ أَشُدَّهُ} ذكر في [يوسف: 22] {وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً} هذا حدّ كمال العقل والقوة ، ويقال: إن الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وقيل: إنها عامة {في أَصْحَابِ الجنة} أي في جملة أصحاب الجنة كما تقول: رأيت فلاناً في الناس ، أي مع الناس .