{وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ} أي لو كان الإسلام خيراً ما سبقنا إليه هؤلاء ، والقائلون لهذه المقالة هم أكابر قريش لما أسلم الضعفاء ؛ كبلال وعمار وصهيب وقيل بل قالها كنانة وقبائل من العرب لما أسلمت غفار ومزينة وجهينة ، وقيل: بل قالها اليهود لما أسلم عبد الله بن سلام ، والأول أرجح لأن الآية مكية ، وكانت مقالة قريش بمكة . وأما مقالة الآخرين فإنما كانت بعد الهجرة ، ومعنى الذين آمنوا من أجل الذين آمنوا: أي قالوا ذلك عنهم في غيبتهم ، وليس المعنى أنهم خاطبوهم بهذا الكلام ، لأنه لو كان خطاباً لقالوا ما سبقتمونا {وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ فَسَيَقُولُونَ هاذآ إِفْكٌ قَدِيمٌ} أي لما لم يهتدوا قالوا هذا إفك قديم ونحو هذا ما جاء في المثل: مَنْ جَهِل شيئاً عاداه ، ووصفه بالقدم لأنه قد قيل قديماً ، فإن قيل: كيف تعمل فسيقولون في إذ وهي للماضي والعامل مستقبل؟ فالجواب: أن العامل في إذ محذوف تقديره إذ لم يهتدوا به ظهر عنادهم فسيقولون ، قال ذلك الزمخشري ، ويظهر لي أن إذ هنا بمعنى التعليل لا ظرفية بمعنى الماضي فلا يلزم السؤال ، والمعنى أنهم قالوا: هذا إفك بسبب أنهم لم يهتدوا به ، وقد جاءت إذ بمعنى التعليل في القرآن وفي كلام العرب ، ومنه {وَلَن يَنفَعَكُمُ اليوم إِذ ظَّلَمْتُمْ} [الزخرف: 39] أي بسبب ظلمكم .