أحدها: أنها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وأمه أم رومان. يدعوانه إلى الإسلام ويعدانه بالبعث فيرد عليهما بما حكاه الله عنه ، وكان هذا منه قبل إسلامه ، قاله السدي.
قال السدي: فلقد رأيت عبد الرحمن بن أبي بكر بالمدينة ، وما بالمدينة أَعْبَدُ منه ، ولقد استجاب الله فيه دعوة أبي بكر رضي الله عنه ، ولما أسلم وحسن إسلامه ، نزلت توبته في هذه الآية {وَلِكُلِّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُواْ} .
الثاني: أنها نزلت في عبد الله بن أبي بكر ، وكان يدعوه أبواه إلى الإسلام فيجيبهما بما أخبر الله تعالى ، قاله مجاهد.
الثالث: أنها نزلت في جماعة من الكفار قالوا ذلك لآبائهم ولذلك قال: {أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيهِم الْقَوْلُ} والعرب قد تذكر الواحد وتريد به الجمع وهذا معنى قول الحسن. فأما ال {أُفٍّ} فهي كلمة تبرم يقصد بها إظهار السخط وقبح الرد. قال الشاعر:
ما يذكر الدهر إلا قلت أف له... إذا لقيتك لولا قال لي لاقي
وفي أصل الأف والتف ثلاثة أوجه:
أحدها: أن الأف وسخ الأذن ، والتف وسخ الأنف.
الثاني: الأف وسخ الأظفار ، والتف الذي يكون في أصول الأظافر.
الثالث: أن الأف العليل الأنف ، والتف الإبعاد.
{وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّه} أي يدعوان الله: اللهم اهده ، اللهم اقبل بقلبه ، اللهم اغفر له.
{وَيْلَكَ ءَامِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} في الثواب على الإيمان ، والعقاب على الكفر.
قوله عز وجل: {وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ في حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا} يحتمل أربعة أوجه:
أحدها: معناه أذهبتم طيباتكم في الآخرة بمعاصيكم في الدنيا.
الثاني: ألهتكم الشهوات عن الأعمال الصالحة.
الثالث: أذهبتم لذة طيباتكم في الدنيا بما استوجبتموه من عقاب معاصيكم في الآخرة.
الرابع: معناه اقتنعتم بعاجل الطيبات في الدنيا بدلاً من آجل الطيبات في الآخرة.