وروى الحسن عن الأحنف بن قيس أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: لأنا أعلم بخفض العيش، ولو شئت لجعلت أكباداً وأسنمة وصلاء وصناباً وسلائق، ولكن أستبقي حسناتي، فإن الله تعالى وصف قوماً فقال: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا} والصلاء، والشواء، والصناب الأصبغة والسلائق الرقاق العريض.
وقال ابن بحر فيه تأويل خامس: أن الطيبات: الشباب والقوة، مأخوذ من قولهم: ذهب أطيباه أي شبابه وقوته. ووجدت الضحاك قاله أيضاً.
{وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا} يحتمل وجهين:
أحدهما: بالدنيا.
الثاني: بالطيبات.
{فَالْيَوْمَ تُجْزَونَ عَذَابَ الْهُونِ} قال مجاهد: الهون الهوان. قال قتادة بلغة قريش.
{بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيرِ الْحَقِّ} يحتمل ثلاثة أوجه:
أحدها: تستعلون على أهلها بغير استحقاق.
الثاني: تتغلبون على أهلها بغير دين.
الثالث: تعصون الله فيها بغير طاعة.
{وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ} يحتمل وجهين:
أحدهما: تفسقون في أعمالكم بغياً وظلماً.
الثاني: في اعتقادكم كفراً وشركاً. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 5 صـ 270 - 281}