الخامس: ثم استقاموا عليه فلم يرجعوا عنه إلى موتهم ، رواه أنس مرفوعاً.
{فَلاَ خَوْفٌ عَلَيهِم} يعني في الآخرة.
{وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} يعني عند الموت ، قاله سعيد بن جبير.
قوله عز وجل: {وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ بِوَالِدَيْه إحْسَاناً} في قراءة أهل الكوفة وقرأ الباقون حسناً. قال السدي: يعني براً.
{حَمَلْتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً} أي حملته بمشقة ووضعته بمشقة. وقرئ كرهاً بالضم والفتح. قال الكسائي والفراء في الفرق بينهما أن الكره بالضم ما حمل الإنسان على نفسه ، وبالفتح ما حمل على غيره.
{وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَ ثُونُ شَهْراً} الفصال مدة الرضاع ، فقدر مدة الحمل والرضاع ثلاثون شهراً ، وكان في هذا التقدير قولان:
أحدهما: أنها مدة قدرت لأقل الحمل وأكثر الرضاع ، فلما كان أكثر الرضاع أربعة وعشرين شهراً لقوله تعالى: {حَولَينِ كَامِلَينِ لِمَنْ أَرادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [البقرة: 233] دل ذلك على أن مدة أقل الحمل ما بقي وهو ستة أشهر ، فإن ولدته لتسعة أشهر لم يوجب ذلك نقصان الحولين في الرضاع ، قاله الشافعي وجمهور الفقهاء.
الثاني: أنها مدة جمعت زمان الحمل ومدة الرضاع ، فإن كانت حملته تسعة أشهر ؛ أرضعته أحداً وعشرين شهراً ، وإن كانت حملته عشرة أشهر أرضعته شهراً لئلا تزيد المدة فيهما عن ثلاثين شهراً ، قاله ابن عباس.
{حَتَّى إذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ} وفي الأشد تسعة أقاويل:
أحدها: أنه البلوغ ، قاله ابن مالك والشعبي وزيد بن أسلم.
الثاني: خمسة عشر سنة ، قاله محمد بن أويس.
الثالث: ثماني عشرة سنة ، قاله ابن جبير.
الرابع: عشرون سنة ، قاله سنان.
الخامس: خمسة وعشرون سنة ، قاله عكرمة.
السادس: ثلاثون سنة ، قاله السدي.
السابع: ثلاثة وثلاثون سنة ، قاله ابن عباس.
الثامن: أربعة وثلاثون سنة ، قاله سفيان الثوري.