التاسع: أربعون سنة ، وهو قول عائشة ، والحسن.
{وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً} فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: لأنها زمان الأشد ، وهو قول من ذكرنا.
الثاني: لأنها زمان الاستواء ، قال زيد بن أسلم: لم يبعث الله نبياً حتى يبلغ الأربعين.
وقال ابن زيد: وقوله تعالى لموسى {وَاسْتَوَى} قال بلغ أربعين سنة. وقال الشعبي: يثغر الغلام لسبع ويحتلم لأربع عشرة ، وينتهي طوله لإحدى وعشرين سنة ، وينتهي عقله لثمان وعشرين ، فما زاد بعد ذلك فهو تجربة ويبلغ أشده لثلاث وثلاثين.
الثالث: لأنها أول عمر بعد تمام عمر ، قال ابن قيس.
{رَبِّ أَوْزِعْنِي} قال سفيان معناه ألهمني.
قال ابن قتيبة: والأصل في الإيزاع هو الإغراء بالشيء ، ويقال فلان موزع بكذا أي مولع به.
{أَن أَشْكُر نِعْمَتَكَ الَّتي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ} يحتمل وجهين:
أحدهما: أنعمت علي بالبر والطاعة ، وأنعمت على والدي بالتحنن والشفقة.
الثاني: أنعمت عليَّ بالعافية والصحة ، وعلى والديَّ بالغنى والثروة ، وفي النعمة على كل واحد منهما نعمة على الآخر لما بينهما من الممازجة والحقوق الملتزمة.
وحكى أبو زهير عن الأعمش قال: سمعتهم يقولون إن الولد يأتيه رزقه من أربع خلال: يأتيه رزقه وهو في بطن أمه ، ثم يولد فيكون رزقه في ثدي أمه ، فإذا تحرك كان رزقه على أبويه ، فإذا اجتمع وبلغ أشده جلس يهتم للرزق ويقول من أين يأتيني رزقي ، فاختصت الأم بخلتين من خلال رزقه ، واشترك أبوه في الثالثة ، وتفرد هو بالرابعة ، فذهب عنه الهم لما كان موكلاً إلى غيره ، واهتم لما صار موكلاً إلى نفسه ليتنبه بذلك على التوكل على خالقه ليكون نقى لهمته وأقل لحيرته وأدرّ لرزقه ، وليعلم أن لأمه عليه حقاً يعجز عن أدائه لما عانت من موارد رزقه ما عجز الخلق عن معاناته.
{وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ} يحتمل وجهين:
أحدهما: في بر الوالدين.
الثاني: في ديني.