أحدها: أن أبا ذر الغفاري دعاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام بمكة فأجاب واستجاب به قومه فأتاه زعيمهم فأسلم ، ثم دعاهم الزعيم فأسلموا فبلغ ذلك قريشاً فقالوا: غفار الخلفاء لو كان خيراً ما سبقونا إليه. فنزلت ، قاله أبو المتوكل.
الثاني: أن زنيرة أسلمت فأصيب بصرها ، فقالوا لها: أصابك اللات والعزى ، فرد الله عليها بصرها ، فقال عظماء قريش: لو كان ما جاء به محمد خير ما سبقتنا إليه زنيرة فنزلت ، قاله عروة بن الزبير.
الثالث: أن الذين كفروا هم عامر وغطفان وأسد وحنظلة قالوا لمن أسلم من غفار وأسلم وغطفان وجهينة ومزينة وأشجع: لو كان ما جاء به محمد خيراً ما سبقتنا إليه رعاة البهم. فنزلت ، قاله الكلبي.
الرابع: أن الكفار قالوا: لو كان خيراً ما سبقتنا إليه اليهود فنزلت هذه الآية ، قاله مسروق.
وهذه المعارضة من الكفار في قولهم لو كان خيراً ما سبقونا إليه من أقبح المعارضات لانقلابها عليهم لكل من من خالفهم حتى يقال لهم: لو كان ما أنتم عليه خيراً ما عدنا عنه ، ولو كان تكذيبكم للرسول خيراً ما سبقتمونا إليه.
{وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ} يعني إلى الإيمان. وفيه وجهان:
أحدهما: وإذا لم يهتدوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، قاله مقاتل.
الثاني: بالقرآن.
{فَسَيَقُولُونَ هَذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ} يحتمل وجهين:
أحدهما: فسيقولون هذا القرآن كذب قديم ، تشبيهاً بدين موسى القديم ، تكذيباً بهما جيمعاً.
قوله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُواْ} فيه خمسة أوجه:
أحدها: ثم استقاموا على أن الله ربهم ، قاله أَبو بكر الصديق رضي الله عنه.
الثاني: ثم استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله ، قاله ابن عباس.
الثالث: على أداء فرائض الله ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
الرابع: على أن أخلصوا له الدين والعمل ، قاله أبو العالية.