{إِنَّ الذين قَالُواْ رَبُّنَا الله ثُمَّ استقاموا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * أولئك أَصْحَابُ الجنة خَالِدِينَ فِيهَا جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً} قرأ العامّة:"حسناً"بدون ألف ، وقرأ أهل الكوفة: (إحساناً) وهي قراءة ابن عبّاس.
{حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً} بَكُره ومشقّة . {وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ} وفِطامه ، وقرأ الحسن ويعقوب:"وفصله"بغير ألف . {ثَلاَثُونَ شَهْراً} قال المفسِّرون: حَملَهُ ستّة أشهر ورضاعه أربعة وعشرون شهراً.
وقال ابن إسحاق: حمله تسعة أشهر وفصاله من اللبن لأحد وعشرين شهراً.
{حتى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ} نهاية قوّته وقامته وغاية شبابه واستوائه وهو ما بين ثماني عشرة سنة إلى أربعين سنة ، فذلك قوله تعالى: {وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً} قال السدي والضحاك: نزلت هذه الآية في سعد بن أبي وقّاص . وقد مضت القصة ، وقال الآخرون: نزلت في أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه وأبيه أبي قحافة عثمان بن عمرة ، وأُمّه أُمّ الخير بنت صخر بن عمرو بن عامر ، فلمّا بلغ أبو بكر أربعين سنة آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وقال لربّه: إنّي تبت إليك وإنّي من المسلمين.
أخبرنا ابن منجويه ، حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن شنبه ، حدّثنا إسحاق بن صدقة ، حدّثنا عبد الله بن هاشم ، عن سيف بن عمر ، عن عطية ، عن أبي أيّوب ، عن علي رضي الله عنه في قوله: {وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً} نزلت في أبي بكر ، أسلم أبواه جميعاً ولم يجتمع لأحد من أصحاب رسول الله [من] المهاجرين [أسلم] أبواه غيره ، أوصاه الله بهما ولزم ذلك مَن بعده.