ودليل هذا التأويل أنبأني عقيل بن محمّد أنّ المعافى بن زكريا أخبرهم ، عن محمّد بن جرير ، أخبرنا يونس ، أخبرنا عبد الله بن يوسف السبكي قال: سمعت مالك بن أنس يحدّث ، عن أبي النضر ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه ، قال: ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشي على الأرض: إنّه من أهل الجنّة ، إلاّ لعبد الله بن سلام.
قال: وفيه نزلت {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بني إِسْرَائِيلَ على مِثْلِهِ} .
وقال آخرون: هو موسى بن عمران (عليه السلام) .
وروى الشعبي ، عن مسروق في هذه الآية ، قال: والله ما نزلت في عبدالله بن سلام لأنّ ل {حم} نزلت بمكّة ، وإنّما أسلم عبدالله بالمدينة ، وإنّما كانت محاجّة من رسول الله لقومه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ومثل القرآن التوراة ، فشهد موسى على التوراة ، ومحمّد على القرآن ، وكلاهما مُصدّق أحدهما الآخر ، وقيل: هو ابن يامين.
وقيل: هو نبي من بني إسرائيل {فَآمَنَ واستكبرتم} فلم يؤمنوا.
{إِنَّ الله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين} لدينه وحجّته ، وقال أهل المعاني: هذه الآية محذوفة الجواب مجازها {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ الله وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بني إِسْرَائِيلَ على مِثْلِهِ} من المحقّ منّا ومنكم ، ومن المبطل؟
{وَقَالَ الذين كَفَرُواْ} من اليهود . {لِلَّذِينَ آمَنُواْ لَوْ كَانَ} دين محمّد {خَيْراً مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ} يعني عبدالله بن سلام وأصحابه ، قاله أكثر المفسِّرين ، وقال قتادة: نزلت هذه الآية في ناس من مشركي قريش ، قالوا: لو كان ما يدعونا إليه محمّد خيراً ما سبقنا إليه فلان ، وفلان {يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ} [البقرة: 105] .