خرج أهل التأويل هذه الآية في عبد الرحمن بن أبي بكر - رضي اللَّه عنهما - ووالدته فلانة، والآية الأولى في أبي بكر الصديق ووالديه، وهي قوله: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ) فيقولون: إن أبا بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أطاع والديه وأمر بالإحسان إليهما، والشكر لهما، وسأل التوفيق في الشكر له به على ما أنعم عليه وأنعم على والديه، وعبد الرحمن ابنه قد عصى والديه وخالفهما فيما يدعوانه إليه، وقال لهما قولا [رديًّا] ؛ حيث قال: (أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ) من القبر وأحيا (وَقَدْ خَلَتِ) من قبلي من القرون فلا أراهم بعثوا، ونحو ذلك من الكلام.
إلا أن هذا لا يصح؛ لأن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق في أجلة الصحابة - رضي اللَّه عنهم - فالظاهر أنه لم يكن منه مثل هذه المجادلة؛ ولأن أهل التأويل قالوا: إنه كان قال لوالديه: إن كان ما تقولون حقًّا أخرجوا فلانًا وفلانًا؛ ذكر نفرًا من أجداده، فقال: (أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ...) الآية، ولا يحتمل أن يكون هذا جواب ما تقدم من القول؛ لأنه في وجوب ما ذكر - وهو استحقاق العذاب عليهم - منع العود والإحياء في الدنيا، ولأنهم لو كانوا يعادون لا يسقط ذلك الذي حق عليهم؛ إذ هم لا يؤمنون؛ ألا ترى أن اللَّه - تعالى - قال: (وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ) .