{والذي قَالَ لوالديه أُفّ لَّكُمَا} يعني: عبد الرحمن بن أبي بكر قال لوالديه: أف لكما يعني: قدراً لكما ، وهو الرديء من الكلام ، وقد ذكرنا الاختلاف في موضع آخر ، وقد قرئ على سبع قراءات: بالنصب والضم والكسر ، وكل قراءة تكون بالتنوين وبغير تنوين ، فتلك ست قراءات ، والسابع أفْ بالسكون {أَتَعِدَانِنِى أَنْ أُخْرَجَ} يعني: أن أبعث بعد الموت ، وذلك قبل أن يسلم {وَقَدْ خَلَتِ القرون مِن قَبْلِى} أي: مضت الأمم ، ولم يبعث أحدهم {وَمِمَّا يَسْتَغِيثَانِ الله} يعني: أبويه يدعوان الله تعالى له بالهدى.
اللهم اهده ، وارزقه الإيمان ويقولان له: {وَيْلَكَ ءامِنْ إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ} يعني: ويحك أسلم وصدق بالبعث ، فإن البعث كائن {فَيَقُولُ} لهما {مَا هذا إِلاَّ أساطير الأولين} يعني: كذبهم فقال عبدالرحمن: إن كنتما صادقين ، فأخرجا فلاناً وفلاناً من قبورهما فنزل {أولئك} يعني: القرون التي ذكر {الذين حَقَّ عَلَيْهِمُ القول} أي: وجب عليهم العذاب.
{فِى أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ} يعني: في أمم قد مضت من قبلهم ، من كفار {مّنَ الجن والإنس إِنَّهُمْ كَانُواْ خاسرين} في الآخرة بالعقوبة ، فأسلم عبد الرحمن وحسن إسلامه ، وذكر في الخبر ، أن مروان بن الحكم قال: نزلت هذه الآية في شأن عبد الرحمن ، أخ عائشة ، فبلغ ذلك عائشة فقالت: بل نزلت في أبيك وأخيك.
قوله عز وجل {وَلِكُلّ درجات مّمَّا عَمِلُواْ} يعني: فضائل في الثواب مما عملوا {وَلِيُوَفّيَهُمْ أعمالهم} أي أجورهم {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} يعني: لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئاً ، ولا يزادون على سيئات أعمالهم.