وقرأه نافع وابن كثير بنونين مكسورتين مخففتين وياء مفتوحة ، والهمزة للإنكار.
وقوله {أَنْ أُخْرَجَ} أي أبعث من قبري حياً بعد الموت.
والمصدر المنسبك من أن وصلتها هو المفعول الثاني لتعدانني يعني أتعدانني الخروج من قبري حياً بعد الموت ، والحال قد مضت القرون أي هلكت الأمم الأولى ، ولم يحيي منهم أحد ، ولم يرجع بعد أن مات.
وهما أي والداه يستغيثان الله أي يطلبانه أن يغيثهما بأن يهدي ولدهما إلى الحق والإقرار بالبعث ، يوقولان لولدهما: ويلك آمن. أي بالله وبالبعث بعد الموت.
والمراد بقولهما ويلك: حثة على الإيمان إن وعد الله حق ، أي وعده بالبعث بعد الموت حق لا شك فيه ، فيقول ذلك الولد العاق المنكر للبعث: {مَا هاذآ} إن الذي تعدانني إياه من البعث بعد الموت ، {إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأولين} .
والأصاطير جمع أسطورة. وقيل جمع إسطارة ، ومراده بها ما سطره الأولون ، أي كتبوه من الأشياء التي لا حقيقة لها.
وقوله {أُؤلَئِكَ} ترجع الإشارة فيه ، إلى العقاين المكذبين ، بالبعث المذكورين فِي قوله: {والذي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَآ} الآية.
وقوله: {حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ} أي وجبت عليهم كلمة العذاب.
وقد قدمنا الآيات الموضحة لذلك فِي سورة يس فِي الكلام على قوله تعالى {لَقَدْ حَقَّ القول على أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ} يس: 7].
وما دلت عليه هذه الآية الكريمة من أن منكري البعث يحق عليهم القول لكفرهم ، قد قدمنا الآيات الموضحة له فِي سورة الفرقان فِي الكلام على قوله تعالى {وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بالساعة سَعِيراً} [الفرقان: 11] .
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا
معنى الآية الكريمة أنه يقال للكفار يوم يعرضون على النار: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ} .