{وأصلح لي في ذريتي} : سأل أن يجعل ذريته موقعاً للصلاح ومظنة له ، كأنه قال: هب لي الصلاح في ذريتي ، فأوقعه فيهم ، أو ضمن: وأصلح لي معنى: وألطف بي في ذريتي ، لأن أصلح يقتدي بنفسه لقوله: {وأصلحنا له زوجه} فلذلك احتج قوله: {في ذريتي} إلى التأويل.
قيل: نزلت في أبي بكر رضي الله عنه ، وتتناول من بعده ، وهو مشكل ، لأنها نزلت بمكة ، وأبوه أسلم عام الفتح.
ولقوله: {أولئك الذين تتقبل عنهم أحسن ما علموا} : فلم يقصد بذلك أبو بكر ولا غيره.
والمراد بالإنسان الجنس ، ولذلك أشار يقوله: {أولئك} جمعاً.
وقرأ الجمهور: يتقبل مبنياً للمفعول ، أحسن رفعاً ، وكذا ويتجاوز ؛ وزيد بن علي ، وابن وثاب ، وطلحة ، وأبو جعفر ، والأعمش: بخلاف عنه.
وحمزة ، والكسائي ، وحفص: نتقبل أحسن نصباً ، ونتجاوز بالنون فيهما ؛ والحسن ، والأعمش ، وعيسى: بالياء فيهما مفتوحة ونصب أحسن.
{في أصحاب الجنة} ، قيل: في بمعنى مع ؛ وقيل: هو نحو قولك: أكرمني الأمير في ناس من أصحابه ، يريد في جملة من أكرم منهم ، ومحله النصب على الحال على معنى كائنين في أصحاب الجنة.
وانتصب {وعد الصدق} على أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة السابقة ، لأن قوله: {أولئك الذين نتقبل} ، وعد منه تعالى بالتقبل والتجاوز ، لما ذكر الإنسان البار بوالديه وما آل إليه من الخير ، ذكر العاق بوالديه وما آل إليه من الشر.
والمراد بالذي: الجنس ، ولذلك جاء الخبر مجموعاً في قوله: {أولئك الذين حق عليهم القول} .
وقال الحسن: هو الكافر العاق بوالديه المنكر البعث.