وحكي عن أرسطا طاليس أنه قال: إن مدة الحمل لكل الحيوان مضبوطة سوى الإنسان ، فربما وضعت لسبعة أشهر ، ولثمانية ، وقل ما يعيش الولد في الثامن ، إلا في بلاد معينة مثل مصر. انتهى.
وعبر عن الرضاع بالفصال ، لما كان الرضاع يلي الفصال ويلابسه ، لأنه ينتهي به ويتم ، سمي به.
وقرأ الجمهور: وفصاله ، وهو مصدر فاصل ، كأنه من اثنين: فاصل أمه وفاصلته.
وقرأ أبو رجاء ، والحسن ، وقتادة ، والجحدري: وفصله ، قيل: والفصل والفصال مصدران ، كالفطم والفطام.
وهنا لطيفة: ذكر تعالى الأم في ثلاثة مراتب في قوله: بوالديه وحمله وإرضاعه المعبر عنه بالفصال ، وذكر الولد في واحدة في قوله: بوالديه ؛ فناسب ما قال الرسول من جعل ثلاثة أرباع البر للأم والربع للأب في قول الرجل:"يا رسول الله ، من أبر؟ قال: أمك ، قال: ثم من؟ قال: أمك ، قال: ثم من؟ قال: أمك ، قال: ثم من؟ قال: أباك"
{حتى إذا بلغ أشده} في الكلام حذف تكون حتى غاية له ، تقديره: فعاش بعد ذلك ، أو استمرت حياته ؛ وتقدم الكلام في
{بلغ أشده} في سورة يوسف.
والظاهر ضعف قول من قال: بلوغ الأشد أربعون ، لعطف {وبلغ أربعين سنة} .
والعطف يقتضي التغاير ، إلا إن ادعى أن ذلك توكيد لبلوغ الأشد فيمكن ؛ والتأسيس أولى من التأكيد ؛ وبلوغ الأربعين اكتمال العقل لظهور الفلاح.
قيل: ولم يبعث نبي إلا بعد الأربعين.
وفي الحديث: أن الشيطان يجر يده على وجه من زاد على الأربعين ولم يتب ويقول: بأبي وجه لا يفلح.
{قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ وعلى والدي وأن أعمل صالحاً ترضاه} : وتقدم الكلام على هذا في سورة النمل.