فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 354525 من 466147

أما الحق سبحانه ، فكثيراً ما قال في قرآنه: أفلا يسمعون ، أفلا يعقلون ، أفلا يتدبرون القرآن ؛ لذلك من مصلحة الدعوة أنْ يتعقلها الناس ، وأن يتدبروها ، في حين أن بعض أصحاب الديانات الأخرى يقول لك حين تناقشه: أبعِدْ العقل عن هذه المسألة ، لماذا؟ لأنه واثق أنها لو بُحثَتْ بالعقل لردها العقل ولم يقبلها - والحق سبحانه يريد إلاَّ يترك عذراً لأحد في البلاغ ، فالدعوة قد بلغتْ الجميع بلاغاً سليماً واضحاً ، تلك آيات الله في الكون .

ثم يأتي الحق سبحانه بآيات معجزة ليثبت صِدْق الرسول ، فيجعلها تخالف نواميس الكون فيما نبغ فيه القوم ليقطع عليهم الحجة ، ثم يأتي بآيات الأحكام التي تحمل المنهج بافعل ولا تفعل ، ويُبيِّن أنَّ صلاح حركة الحياة في تطبيق هذا المنهج ويترك للمخالفات أن تُظهِر بعض العيوب ، فإذا ما نظرتَ إلى عيب أو عورة في المجتمع عرفتَ أنها نتيجة طبيعية لمخالفة منهج الله ، فكأن المخالفة ذاتها من مُؤكِّدات الحكم .

ثم يُبيِّن سبحانه أنه أرسل رسلاً كثيرين من لَدُنْ آدم عليه السلام ؛ لأن الإنسان الذي هو خليفته في الكون تصيبه غفلة حين ينخرط في أسباب الدنيا ، وتأخذ عليه كل فكره وكل همه ، فينسى ما طلب الله منه ، فمن عادة الإنسان ألاَّ يتذكر إلاَّ ما ينفعه النفع العاجل .

لذلك نجد كثيراً من الناس ينسى ما للناس عنده ، ويتذكر ما له عندهم .

فالحق سبحانه يقول: أنا لم يَعُدْ لخَلْقي عندي حجة ، فقد نثرتُ لهم آيات الكون المُلْفتة ، وهي آيات واضحات لم يدَّعها أحد لنفسه ، ومع كثرة الملحدين والكافرين لم نَرَ أبداً من ادَّعى خَلْق الشمس أو القمر ، ولم يقُلْ أحد: إنني أُسيِّر الريح ، أو أُنبِت الزرع ، أو أُنزِل الماء من السحاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت