قلتُ المرادُ بـ"ذُكِّرُوا": وُعِظُوا، وبالسجود: الخشوعُ، والخضوعُ، والتواضعُ في قبولِ الموعظة، وذلك شرطٌ في تحقق الِإيمان.
أو المرادُ بالمؤمن: الكاملُ إيماناً.
7 -قوله تعالى: (أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَستَوُونَ) .
المرادُ بالفاسق هنا: الكافرُ، بقرينةِ التفصيل بعده، وإِلَّا فالفاسقُ مؤمنٌ، ونظيره قولُه تعالى: (أَفَنَجْعَلُ المُسْلِمينَ كَالمُجْرِمينَ) ؟
وقوله (أَمْ حَسِبَ الَّذينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجعلَهُمْ كالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) الآية، إذ ليسَ كلُّ مجرمٍ ومسيءٍ كافرٌ.
8 -قوله تعالى: (وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كنْتُمْ بِهِ تُكَذَبُونَ ..) .
قال ذلكَ هنا، وقال في سبأ:"عَذَابَ النَّارِ الّتي كنتُمْ بها تُكذّبُون".
ذكَّر الوصف والضميرَ هنا، نظراً للمضاف وهو العذابُ، وأنّثهما ثمَّ نظراً للمضافِ إليه وهو النَّارُ، وخُصَّ ما هنا بالتذكير، لأن النَّار وقعتْ موقع ضميرها لتقدّم ذكره، والضميرُ لا يُوصف فناسبَ التذكيرُ، وفي سبأ لم يتقدَّمْ ذكرُ النَّارِ ولا ضميرُها، فناسب التأنيثُ.
9 -قوله تعالى: (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الفَتْحُ إِنْ كنْتُمْ صَادِقِينَ) .
إدن قلتَ: هذا سؤالٌ عن وقت الفتح - وهو يومُ القيامةِ - فكيف طابقه الجوابُ بقوله"قلْ يومَ الفَتْح لا يَنْفَعُ الَّذينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ"؟!
قلتُ: لمَّا كان سؤالُهم سؤالَ تكذيبِ واستهزاءٍ بيومِ القيامة، لا سؤالَ استفهام، أُجيبوا باَلتهديدِ المطابقِ للتكذيب والاستهزاءِ، لا ببيانِ حقيقة الموقَّتِ، وإِنْ فُسِّر الفتحُ بـ"فتحِ مكة"أو بيوم بدر، كان المرادُ أن المتولّين لم ينفعهم إيمانهم حال القتل كإِيمان فرعون، بخلاف الطلقاء الذين آمنوا بعد الأسر، فالجوابُ بذلك مطابقٌ للسؤال من غير تأويل.
"تَمَّتْ سُورَةُ السجدة".انتهى انتهى. {فتح الرحمن صـ 266 - 269}