أَيْ يَدْعُونَ الْخَلْقَ إِلَى طَاعَتِنَا.
(بِأَمْرِنا) أَيْ أَمَرْنَاهُمْ بِذَلِكَ.
وَقِيلَ: (بِأَمْرِنا) أَيْ لِأَمْرِنَا، أَيْ يَهْدُونَ النَّاسَ لِدِينِنَا.
ثُمَّ قِيلَ: الْمُرَادُ الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، قَالَهُ قَتَادَةُ.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ الْفُقَهَاءُ وَالْعُلَمَاءُ.
(لَمَّا صَبَرُوا) قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ (لَمَّا) بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا، أَيْ حِينَ صَبَرُوا.
وَقَرَأَ يَحْيَى وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَرُوَيْسٌ عَنْ يَعْقُوبَ: (لِمَا صَبَرُوا) أَيْ لِصَبْرِهِمْ جَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً.
وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْدٍ اعْتِبَارًا بِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ (بِمَا صَبَرُوا) بِالْبَاءِ.
وَهَذَا الصَّبْرُ صَبْرٌ عَلَى الدِّينِ وَعَلَى الْبَلَاءِ.
وَقِيلَ: صَبَرُوا عَنِ الدُّنْيَا.
(يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ)
يَحْتَمِلُ الضَّمِيرُ فِي (يَمْشُونَ) أَنْ يَعُودَ عَلَى الْمَاشِينَ فِي مَسَاكِنِ الْمُهْلَكِينَ، أَيْ وَهَؤُلَاءِ يَمْشُونَ وَلَا يَعْتَبِرُونَ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ عَلَى الْمُهْلَكِينَ فَيَكُونُ حَالًا، وَالْمَعْنَى: أَهْلَكْنَاهُمْ مَاشِينَ فِي مَسَاكِنِهِمْ.
(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ) آيَاتِ الله وعظاته فيتعظون.
(وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ(28) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (29)
قَالَ قَتَادَةُ: الْفَتْحُ الْقَضَاءُ.
وَقَالَ الْفَرَّاءُ وَالْقُتَبِيُّ: يَعْنِي فَتْحَ مَكَّةَ.
وَأَوْلَى مِنْ هَذَا مَا قَالَهُ مُجَاهِدٌ، قَالَ: يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَيُرْوَى أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالُوا: سَيَحْكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَيْنَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُثِيبُ الْمُحْسِنَ وَيُعَاقِبُ الْمُسِيءَ.
فَقَالَ الْكُفَّارُ عَلَى التَّهَزِّئِ.
مَتَى يَوْمُ الْفَتْحِ، أَيْ هَذَا الْحُكْمُ.
وَيُقَالُ لِلْحَاكِمِ: فَاتِحٌ وَفَتَّاحٌ، لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ تَنْفَتِحُ على يديه وتنفصل.
وفي القرآن: (رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ) [الْأَعْرَافِ: 89] وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي (الْبَقَرَةِ) وَغَيْرِهَا. (قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ) عَلَى الظَّرْفِ.