كقوله: (فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً) [السجدة: 12] .
وَسُمِّيَتْ إِرَادَةُ الرُّجُوعِ رُجُوعًا كَمَا سُمِّيَتْ إِرَادَةُ الْقِيَامِ قِيَامًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ) [المائدة: 6] .
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: (يُرْجَعُونَ) عَلَى البناء للمفعول، ذكره الزمخشري.
(وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ(23)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ)
أَيْ فَلَا تَكُنْ يَا مُحَمَّدُ فِي شَكٍّ مِنْ لِقَاءِ مُوسَى، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.
وَقَدْ لَقِيَهُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ.
قَتَادَةُ: الْمَعْنَى فَلَا تَكُنْ فِي شَكٍّ مِنْ أَنَّكَ لَقِيتَهُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ.
وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ.
وَقِيلَ: فَلَا تَكُنْ فِي شَكٍّ مِنْ لِقَاءِ مُوسَى فِي الْقِيَامَةِ، وَسَتَلْقَاهُ فِيهَا.
وَقِيلَ: فَلَا تَكُنْ فِي شَكٍّ مِنْ لِقَاءِ مُوسَى الْكِتَابَ بِالْقَبُولِ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَالزَّجَّاجُ.
وَعَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ فِي مَعْنَاهُ: (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ) فَأُوذِيَ وَكُذِّبَ، فَلَا تَكُنْ فِي شَكٍّ مِنْ أَنَّهُ سَيَلْقَاكَ مَا لَقِيَهُ مِنَ التَّكْذِيبِ وَالْأَذَى، فالهاء عائدة على محذوف، وَالْمَعْنَى مِنْ لِقَاءِ مَا لَاقَى.
النَّحَّاسُ: وَهَذَا قَوْلٌ غَرِيبٌ، إِلَّا أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو ابن عُبَيْدٍ.
وَقِيلَ فِي الْكَلَامِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، وَالْمَعْنَى: قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ، فَجَاءَ مُعْتَرِضًا بَيْنَ (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ) وَبَيْنَ (وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ) .
وَالضَّمِيرُ فِي (وَجَعَلْناهُ) فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: جَعَلْنَا مُوسَى، قَالَهُ قَتَادَةُ.
الثَّانِي - جَعَلْنَا الْكِتَابَ، قَالَهُ الْحَسَنُ.
(وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ(24)
(وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً)
أَيْ قَادَةً وَقُدْوَةً يُقْتَدَى بِهِمْ فِي دِينِهِمْ.
(يَهْدُونَ بِأَمْرِنا)