والترهيب ، ففي الموعظة من جهة التحذير بمتضمنه وفيه حجة على
العبد من جهة أنه قد دل به على ما يجب أن يعتقد في عظمته ويعمل
به.
وجاز أن يعطف بأم ، من غير أن يكون قبلها استفهام ؛ لأنها إذا
جاءت منقطعة ففيها معنى بل ، والاستفهام بمعنى الألف ، وفي المعادلة فيها معنى أو مع الاستفهام.
الحق: هو الذي معتقده على ما اعتقد مما يدعوا إلى تعظيمه حكم.
الله.
{لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ}
أي: أهل الفترة من العرب ؛ فكانوا كأنهم كلهم في غفلة عما يلزمهم ، وقد كان إسماعيل - عليه السلام.
-نذيراً لمن أرسل إليه.
{فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ}
قيل خمسمائة عام نزول ، وخمسمائة صعود ؛ فذلك ألف سنة.
ودخلت ثم في: {ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ}
كما دخلت حتى في: {حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ} .
{ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ}
أي إلى مكان الملك الذي أمره الله أن يعرج
إليه ؛ كما قال إبراهيم: {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) }
أي: إلى أرض الشام .
وكذلك: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}
أي: إلى المدينة ، ولم يكن الله بالمدينة.
وأما علم ما غاب عن الحس: فيجوز أن يضطرنا إلى العلم ، وإذا
كان عليه دليل صح أن يعلمناه من جهة الاستدلال.
الغيب: خفاء الشيء عن الإدراك.
الشهادة: ظهوره للإدراك .
فكأنه قيل: يعلم ما يصح أن يشاهد ، وما لا يصح أن يشاهد ؛
فيدخل فيه المعدوم ، والحياة ، والموت ، والقدرة ، والعجز.
العزيز: القادر على منع غيره من غير أن يقدر على منعه عن مراده
وأصل العز المنع من ؛ [ورجل عزِيزٌ] (1)
إذا منع جانبه بغلبه ..
وَمَن عَزَّ بَزَّ أي: من غلب بمنعه أسيره أخذ سلبه
قوله: {ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ}
أي علم ذلك ولا يخفى عليه شيء .
{خَلْقَه} انتصب بالبدل من كل.
السلالة: الصفوة .
{مَهِينٍ}
الضعيف عن قتادة .
مهين: فعيل من المهنة
{ضَلَلْنَا}
وفيه لغتان: (ضَلَلْنَا) و (ضَلِلْنَا) بفتح اللام وكسرها .
فكل شيء غلب عليه غيره حتى يغيب فيه ؛ فقد ضل فيه .
{ضَلَلْنَا}
أي: هلكنا. عن مجاهد ، وقتادة.
(1) ما بين المعقوفتين بياض في الأصل والعبارة من لسان العرب: (ورجل عزِيزٌ مَنِيع لا يُغْلب ولا يُقْهر) .