يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (15) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (16) [الآيات من 1 إلى 16]
فقال: إذا لم يكن فيه ريب عند المهتدين ، وفيه ريب عند الضالين
؛ فلم أطلق أنه لا ريب فيه ؟ ، وما وجوه الحكم في الكتاب ؟ ، ولم
جاز أن يعطف بأم ؛ من غير أن يكون قبلها استفهام ؟ ،
وما معنى: {لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ} ؟ ،
وما معنى: {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} ؟ ، ولم لا يكون في العقل دليل على علم ما غاب عن الحس ؟ ، وما العزيز ؟ ، وما معنى: {ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} ؟ ، وبم انتصب (خلقه) ؟ ، وما الماء المهين ؟ ، وما معنى: {ضَلَلْنَا} ؟ ،
وما التوفي ؟ ، وما الملك ؟ ، وما التوكيل ؟ ، ولم جاز: {ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ}
بمعنى الرجوع إلى جزائه ؟ ، وما معنى: {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي} ؟
وما موضع الرد من ذلك على المعتزلة ؟ ، وما معنى: {أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا} ؟ ،
وما الاستكبار ؟ ، وما معنى: {ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} ؟
الجواب:
أنه لما كان كالبرهان في الإطلاق أنه لا ريب فيه عند أهل
الاعتبار: جرى مجرى قول القائل: لا ريب في هذا أنه ذهب ، أي:
عند من اعتبره ورآه ووجه وجوه الحكم في الكتاب: البيان عن كل ما يدعوا إلى تمييز الحق فيه من الباطل ؛ بالبرهان عليه مما يحتاج إليه في الدين ؛ الذي
يرتضيه رب العالمين .
وهو على وجهين: حجة ، وموعظة ، واعتماد الحجة على تبيين
ما يؤدي إلى العلم بصحة الأمر ، واعتماد الموعظة على الترغيب