فأضمرت {أُعِيدُوا فِيهَا} وأظهرت {وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ} أي: عذابها، فوقعت مظهرة مكان المضمر، والتي في سورة سبأ لم تجئ هذا المجيء لأنها في مكانها مظهرة، فلما كان المضمر لا يوصف بعد عن الوصف ما حل محله لأنه سد مسده، فوصف ما أضيف إليه وهو العذاب، فجاء {عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} ولما لم يتقدم ما في سورة سبأ ما منزلته منزلة المضمر، صح الوصف له، فأجري عليه، وجاء {عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ} ألا ترى أن أوله، {وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ} .
الآية الثالثة من سورة السجدة
قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ} فأتى بالنون في: {تَكُنْ} وقال تعالى في سورة هود في موضعين: {فَلَا تَكُ} وكان حق ذلك أن يذكر هناك بغير نون، وهو قوله: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ} وقال
في آخرها: {إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ} .
للسائل أن يسأل: عن حذف النون حيث حذفت، وإثباتها حيث أثبتت، وما الذي خصص كلا بمكانه؟