(حملته أمه وهناً على وهن) قرئ بسكون الهاء وبفتحها في الموضعين، وهما لغتان، أي: أنها حملته في بطنها، وهي تزداد كل يوم ضعف على ضعف، فإنها لا يزال يتضاعف ضعفها، والوهن الضعف والمشقة، وقد وهن من باب وعد، ووهنه غيره توهيناً، والوهن والموهن نحو من نصف الليل. وقال ابن عباس: شدة بعد شدة، وخلقاً بعد خلق، وقيل: المعنى أن المرأة ضعيفة الخلقة، ثم يضعفها الحمل، وقيل: أي: حملته بضعف على ضعف: وقال الزجاج المعنى لزمها بحملها إياه أن تضعف مرة بعد مرة: أي: وهناً كائناً على وهن، لأن الحمل وهن، والطلق وهن، والوضع وهن، والرضاعة وهن، وانتصاب وهناً على المصدر أو الحال.
(وفصاله في عامين) الفصال: الفطام عن الرضاع، وهو أن يفصل الولد عن الأم، وقرئ وفصله وهما لغتان، يقال: انفصل عن كذا أي: تميز، وبه
سمي الفصيل، والمعنى: فطامه لتمام سنتين عن الرضاع، قال البيضاوي: وفيه دليل على أن مدة الإرضاع حولان.
(أن أشكر لي ولوالديك) أي: وصيناه بشكرنا وشكر والديه، قال سفيان ابن عيينه: من صلى الصلوات الخمس فقد شكر الله؛ ومن دعا لوالديه في أدبار الصلوات الخمس فقد شكر للوالدين. و (أن) مفسرة أو مصدرية، وهو قول الزجاج (إلى المصير) تعليل لوجوب امتثال الأمر، أي الرجوع إليّ لا إلى غيري، وقيل: الجزاء عليَّ وقت المصير إليّ.
(وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم) أي: ما لا علم لك بشركته، وذكر هذا القيد موافقة للواقع، ولا مفهوم (مخالفته) له، إذ ليس لله شريك يعلم لأنه مستحيل (فلا تطعمها) في ذلك لأنه لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق، وجملة هذا الباب أن طاعة الأبوين لا تراعى في ركوب كبيرة، ولا ترك فريضة على الأعيان؛ وتلزم طاعتهما في المباحات، وقد قدمنا تفسير الآية، وسبب نزولها في سورة العنكبوت، قال سعد بن أبي وقاص: نزلت في هذه الآية، وعن أبي هريرة مثله، وعليه جماعة من المفسرين.