وقال في نيل الأوطار بعد ذكر الاختلاف فيه مع الأدلة: لا يخفى على الناظر أن محل النزاع إذا خرج عن دائرة الحرام، لم يخرج عن دائرة الاشتباه والمؤمنون وقافون عند الشبهات، كما صرح به الحديث الصحيح، ومن تركها فقد استبرأ لعرضه ودينه، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ولا سيما إذا كان مشتملاً على ذكر القدود، والخدود، والجمال، والدلال،
والهجر، والوصال ومعاقرة العقار، وخلع العذار، والوقار، فإن سامع ما كان كذلك لا يخلو عن بلية، وإن من التصلب في ذات الله على حد يقصر عنه الوصف، وكم لهذه الوسيلة الشيطانية من قتيل دمه مطلول، وأسير بهموم غرامه وهيامه مكبول، نسأل الله السداد والثبات.
قلت: وقد جمع الشوكاني رسالة مشتملة على أقوال أهل العلم في الغناء، وما استدل المحللون له والمحرمون له، وحقق هذا المقام بما لا يحتاج من نظر فيها، وتدبر معانيها، إلى النظر في غيرها، وسماها إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع. ولنا أيضاً بحمد الله عز وجل جواب بسيط في جواز الغناء، وعدم جوازه بالفارسية، ذكرناه في كتابنا هداية السائل، فمن أحب تحقيق المقام كما ينبغي فليرجع إلى ذلك.
(بغير علم) أي حال كونه غير عالم بحال ما يشتريه، أو بحال ما ينفع من التجارة وما يضر، فلهذا استبدل بالخير ما هو شر محض، أو يفعله عن جهل، أو جهلاً منه بما عليه من الوزر، ونحوه قوله تعالى: (فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين) أي: لصواب التجارة.