"قال القرطبي: إن أولى ما قيل في هذا الباب هو تفسير لهو الحديث بالغناء قال: وهو قول الصحابة والتابعين. قال ابن عباس: لهو الحديث باطله، وهو في النضر بن الحرث بن علقمة: اشترى أحاديث الأعاجم، وأخبار الأكاسرة، وصنيعهم في دهرهم، وكان يكتب الكتب من الحيرة إلى الشام، ويحدث بها قريشاً، ويكذب القرآن. وعنه قال: هو الغناء وأشباهه. أخرجه البخاري في الأدب المفرد، وعنه قال: الجواري الضاربات، وعن ابن مسعود قال: هو والله الغناء، وفي لفظ قال: هو الغناء، والله الذي لا إله إلا هو، يرددها ثلاث مرات، وعن ابن عباس والحسن وعكرمة، وسعيد بن جبير: قالوا لهو الحديث هو الغناء، والآية نزلت فيه. وقيل: هو كل لهو ولعب؛ والمعنى: يستبدل ويختار الغناء، والمزامير؛ والمعازف على القرآن."
وأخرج أحمد والترمذي، وابن ماجه، والطبراني، والبيهقي، وغيرهم عن أبي أمامة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن، ولا"
خير في تجارة فيهن؛ وثمنهن حرام". في مثل هذا أنزلت هذه الآية. وفي إسناده عبيد بن زحر عن علي بن زيد عن القاسم بن عبد الرحمن، وفيهم ضعف."
وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي، وابن مردويه عن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إن الله حرم القينة وبيعها، وثمنها، وتعليمها، والاستماع إليها ثم قرأ: ومن الناس من يشتري لهو الحديث".
وأخرج البيهقي في السنن، وابن أبي الدنيا، وابن مردويه عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الغناء ينبت النفاق، كما ينبت الماء البقل". وروياه عنه موقوفاً. وأخرج ابن أبي الدنيا، وابن مردويه، عن أبي أمامة: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما رفع أحد صوته بغناء إلا بعث الله إليه شيطانين يجلسان على منكبيه، يضربان بأعقابهما على صدره حتى يمسك".
وأخرج الترمذي عنه مرفوعاً نحو؛ وفي الباب أحاديث في كل حديث منها منال.