فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351853 من 466147

وحيثما ذكر الجزاء في القرآن الكريم ذكر قبله العمل الصالح مع الإيمان. فطبيعة هذه العقيدة تقتضي ألا يظل الإيمان في القلب حقيقة مجردة راكدة معطلة مكنونة ؛ إنما هو حقيقة حية فاعلة متحركة ، ما تكاد تستقر في القلب ويتم تمامها حتى تتحرك لتحقق ذاتها في العمل والحركة والسلوك ؛ ولتترجم عن طبيعتها بالآثار البارزة في عالم الواقع ، المنبئة عما هو كائن منها في عالم الضمير.

وهؤلاء الذين آمنوا وحققوا إيمانهم بالعمل الصالح {لهم جنات النعيم خالدين فيها} .. لهم هذه الجنات وهذا الخلود تحقيقاً لوعد الله الحق. {وعد الله حقاً} فقد بلغ من فضل الخالق على العباد أن يوجب على نفسه الإحسان إليهم جزاء إحسانهم لأنفسهم لا له سبحانه! وهو الغني عن الجميع!

{وهو العزيز الحكيم} .. القادر على تحقيق وعده ، الحكيم في الخلق والوعد والتحقيق.

وآية القدرة ، وآية الحكمة ، وبرهان تلك القضايا السابقة في سياق السورة.. آية ذلك كله وبرهانه هو هذا الكون الكبير الهائل ، الذي لا يدعي أحد من البشر أنه خلقه ، ولا أن أحداً آخر خلقه من دون الله ؛ وهو ضخم هائل دقيق النظام ، متناسق التكوين ، يأخذ بالقلب ، ويبهر اللب ، ويواجه الفطرة مواجهة جاهرة لا تملك الإفلات منها أو الإعراض عنها ؛ ولا تملك إلا التسليم بوحدانية الخالق العظيم ، وضلال من يشرك به آلهة أخرى ظلماً للحق الواضح المبين:

{خلق السماوات بغير عمد ترونها ، وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم ، وبث فيها من كل دابة ، وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم. هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه؟ بل الظالمون في ضلال مبين} ..

وهذه السماوات بظاهر مدلولها ودون تعمق في أية بحوث علمية معقدة تواجه النظر والحس ، هائلة فسيحة سامقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت