ويقال: كانت النعمة سبيلاً للكفر فكأنه أعطاهم لذلك ، كما قال {فالتقطه ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وهامان وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خاطئين} [القصص: 8] وقرئ في الشاذ يشركون ليكفروا ، بجزم اللام فيكون أمراً على وجه الوعيد والتهديد.
ثم قال: {فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} يعني: فتمتعوا قليلاً إلى آجالكم فسوف تعلمون ما يفعل بكم يوم القيامة.
ثم قال عز وجل: {أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سلطانا} يعني: كتاباً من السماء {فَهُوَ يَتَكَلَّمُ} يعني: ينطق {بِمَا كَانُواْ بِهِ يُشْرِكُونَ} يعني: بما كانوا يقولون من الشرك.
اللفظ لفظ الاستفهام والمراد به النفي يعني: لم ينزل عليهم حجة بذلك.
وقال القتبي: فهو يتكلم فهو من المجاز ومعناه: أنزلنا عليهم برهاناً يستدلون به ، فهو يدلهم على الشرك.
ويقال: أم أنزلنا عليهم عذراً بذلك.
ثم قال عز وجل: {وَإِذَا أَذَقْنَا الناس رَحْمَةً فَرِحُواْ بِهَا} يعني: المطر والسعة {وَإِن تُصِبْهُمْ سَيّئَةٌ} يعني: الجوع والشدة {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} يعني: جزاء لذنوبهم {إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} يعني: آيسين من الرزق.
قرأ أبو عمرو الكسائي: {يَقْنَطُونَ} بكسر النون.
وقرأ الباقون بالنصب.
وهما لغتان ومعناهما واحد.
ثم وعظهم ليعتبروا ويطمئنوا بالرزق فقال عز وجل: {أَوَ لَمْ يَرَوْاْ أَنَّ الله يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَاء} يعني: يوسع ، وكان يرى صلاح العبد في ذلك.
{وَيَقْدِرُ} يعني: يضيق العيش.
ويكون صلاحه في ذلك من البسط والتقتير {إِنَّ فِى ذَلِكَ} يعني: في البسط والتقتير {لآيات لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} يعني يصدقون.